فصل
في وجوب عرض الحديث على القرآن
( وهو أحد الضوابط التي يعرف بها الحديث الشاذ متنا وأهمها )
إن مما يجب التنبه إليه عند تصحيح الحديث أو تضعيفه أو عند قبوله أو رده
عرض ما جاء فيه من الأفكار على كتاب الله تعالى ، وهذه نقطة مهمة جدا غفل
عنها كثير من المشتغلين في علوم الحديث النبوي الشريف وبالتالي كثير ممن
يصححون ويضعفون الأحاديث .
والقاعدة في هذا أن حديث الآحاد مقبول إذا خلا معناه عما يعارض القرآن ،
ولا يشترط في قبوله أن يشهد له القرآن بأن يكون معناه فيه ( 101 ) ، بل يكفي أن
لا يكون فيه ما يعارض القرآن القطعي .
وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة وكذا تصرفات الصحابة والسلف والأئمة
والمحدثين وأهل العلم تؤيد هذا وتشهد له ، ولا أظن أن عاقلا يخالف في هذا
بعد إدراكه .
هامش
( 101 ) وبهذا القيد لا يستطيع إنسان أن يقول بأننا إذا أوجبنا عرض الحديث على القرآن نكون
قد عارضنا قوله تعالى * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ولأنه إذا
كان معارضا فإننا نعتقد أنه مما لم نؤتاه عن سيدنا رسول الله ص ، ولأننا أيضا نأخذ
بالحديث الثابت في أبواب الفقه وغيرها وكذا في فروع الاعتقاد ، وكذلك أيضا ليس
لأحد أن يقول إنكم إذا قلتم بوجوب عرض الحديث على القرآن ينطبق عل لي عليكم ما
قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يوشك الرجل متكيا على أريكته يحدث
بحديث من حديثي ( وفي رواية يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه ) فيقول : بيننا
وبينكم كتاب الله عز وجل فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام
حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله ص مثل ما حرم الله ) لما أسلفناه . وهذا الحديث
رواه بهذا اللفظ ابن ماجة ( 1 / 6 ) ، والحديث رواه أيضا الدارمي ( 1 / 144 ) وأحمد
( 4 / 131 و 132 ) والترمذي ( 5 / 37 ) وابن حبان ( 1 / 189 ) والطبراني ( 20 / 275 و 283 )
والحاكم ( 1 / 109 ) والبيهقي في ( السنن الكبرى ) ( 7 / 76 و 9 / 331 ) وفي ( دلائل النبوة )
( 6 / 549 ) وغيرهم .