الثانية ) معلقا على قول سيدنا ابن عباس :
( ما بال هؤلاء يحيدون عن محكمه ويهلكون عند متشابهه ) ما نصه :
( أي يجتهدون ويهتمون لفهم المعنى المراد من القرآن ، عند محكمه ، ويهلكون
عند متشابهه لأنهم لا يهتمون لفهم معناه الحقيقي مع التنزيه * ( ليس كمثله شئ
وهو السميع البصير ) * يصرفهم عن ذلك التأويل أو التفويض ) ا ه .
ونقول إن هذا الكلام غلط محض يشتمل على تضليل السلف والخلف فلا
يلتفت لقائله ولا يعول على كلامه ! !
[ فائدة ] : ومن العجيب الغريب الذي لا يكاد الإنسان يصدقه ! ! أن
ترى المجسمة والمشبهة يطعنون في الإمام الترمذي ! ! لأنه ينقل عن السلف الصالح
أنهم كانوا يفوضون ، ولأنه أيضا يؤول ما استحال الأخذ بظاهره من نصوص
السنة ! !
فهذا ابن القيم يقول في كتابه الصواعق المرسلة [ انظر مختصر الصواعق
( 2 / 275 ) ] :
( وأما تأويل الترمذي وغيرة له بالعلم فقال شيخنا ( 98 ) : هو ظاهر الفساد من
جنس تأويلات الجهمية . . . ) .
وهذا الخلال يقول في ( سنته ) ( ص 232 ) - ناقلا - :
( لا أعلم أحدا من أهل العلم ممن تقدم ولا في عصرنا هذا إلا وهو منكر
لما أحدث الترمذي ( 99 ) من رد حديث محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله
هامش
( 98 ) يعني بشيخه : ابن تيمية كما لا ينتطح في ذلك كبشان .
( 99 ) مع أن التأويل والتفويض لم يحدثه ولم يخترعه الترمذي رحمه الله تعالى . ومن الغريب
العجيب أيضا أن محقق سنة الخلال عطيه الزهراني - حاول أن ينفي أن كون الترمذي
المراد هنا هو الإمام المعروف صاحب السنن فقال ص ( 224 ) في الهامش تعليق رقم ( 4 )
هو ( جهم بن صفوان ) ثم تراجع عن ذلك ص ( 232 ) فقال في الهامش التعليق رقم ( 8 ) :
( كنت أظنه جهم ، ولكن اتضح من الروايات أنه يقصد رجلا آخر لم أتوصل إلى
معرفته ) .
فيا للعجب ! !