هو مقتضى بعض الوجوه في شرعية عبادة الصبي ، وإلا فبمقتضى بعض الوجوه
الأخرى فلا نسلم كفاية عمل الصبي في وقته ، وإحرامه عن الواجب كما لا يخفى .
مسألة 65 : " بعدم المانع . . . إلخ " .
وذلك البيان في غاية الجودة ، بناء على اشتراط وجوب الحج بالقدرة المطلقة
كما هو ظاهر دليله ، وإلا كفى فيه مطلق القدرة ، فالمسألة مبنية على مسألة الترتب
المعروف ، فعلى القول باصلاح الترتب القدرة على المهم في ظرف عصيان الأهم ،
فلا بأس بالاجتزاء بمثل هذا الحج كما هو ظاهر ، نعم ، لو كان مقدمة لمحرم كان أمر
اجزائه أشكل ، وإن قيل بكفاية مطلق القدرة ، إذ الترتب المعروف إنما يصلح أمر
التكليف بما لا يطاق ، لا شبهة اجتماع الضدين ، وإن صرنا في مقالتنا أيضا إلى
تصحيح الترتب في باب الضد حتى على القول بالمقدمية أيضا ، لا من جهة كفاية
اختلاف المرتبة في تصحيح الجمع بين الضدين ، بل من جهة الالتزام بالتفكيك
بين جهات الوجود الواحد بحسب حدوده الموجب بعضها لطرد وجود غيره ، وبعضها
لطرد أضداد غيره ، وإن ما هو مبغوض هي الجهة الأولى دون سائر الجهات ، فلا
بأس حينئذ بتأثير المصلحة وجوب حفظه من سائر الجهات في ظرف انحفاظه
بنفسه ، أو بسوء اختياره من تلك الجهة ، ولكن هذا الكلام في صورة كون الوجود
مقدمة العدم ، يحتاج إلى مزيد تأمل .
وقد يتوهم : عدم إباء العقل في المقام أيضا ، بأن يلتزم بصحة الأمر بهذا الوجود
في رتبة متأخرة عن عدم إرادة ذيها فإنه من الواضح سقوط وجوب ترك ذيها في هذه
الرتبة ، فلا يمنع حينئذ وجوب مقدمته ، اللهم ( إلا ) أن يدعى بأن هذه المرتبة مسقطة
لوجوبه العقلي ، لا لأصل محبوبيته ، وهذا كاف في المنع عن اتصاف مقدمته
بالوجوب ، نعم ، لو تصور الترتب على نفس العصيان في ذيها لا يلزم دعوى سقوط
محبوبيتها في هذه الرتبة أيضا ، ولكن لازمه الالتزام بوجود المقدمة في هذه المرتبة
أيضا وهو محال ، إذ المقدمة بذاتها مقدمة رتبة في ذيها ، فلا يتصور لها رتبة متأخرة عن
ذيها ، كي يصلح هذه المرتبة لتحمل حكم آخر ، كما أنه في طرف مقدمية الوجود
تعليقة على العروة — صفحة 226
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٦