قوله " وجهان لمن فقد الشرط . . . إلخ " .
أقواهما الثاني ، لتمامية وجهه ، وعدم تمامية الوجه الأول ، إذ على فرض عدم
مساعدة الدليل على نفي الاجزاء في مثله ، لكن هذا المقدار غير كاف ما لم يكن في
البين دليل على الاجزاء ، وهو مفقود في المقام بعد الجزم بعدم صدق الحج عن
استطاعة في المقام كما لا يخفى .
قوله " في الضرر الخوف . . . إلخ " .
الظاهر من جميع موارد تعلق الحكم بالخوف ، إنما هو من باب الطريقية إلى
الواقع ، وحينئذ فإن كان له خوف ضرر النفس ، أو العرض فلا شبهة في وجوب
مراعاته ، إلا إذا كان عن احتمال غير عقلائي كبعض الخوافين المنتهي خوفهم إلى
طرد الوسواس فإن الأدلة منصرفة عن مثله ، وحينئذ لا يجب الحج على الخائف
المتعارف واقعا ، وإن لم يكن له في الواقع ضرر ، لكون مخالفة خوفه ، ولو في الطريق
تجريا ملوما عقلا ، فلا يستطيع واقعا ، وكذا لو كان له خوف ضرر مالي بالغ إلى
حد التضييع والاسراف ، فإنه حرام أيضا ، وتجريه موجب للعقوبة ، فلا يكون
حينئذ قادرا على إتيانه واقعا ، لالزام عقله بتركه ، وإما أن صرف خوف ضرر مالي
غير بالغ إلى هذا الحد فمع كشف الخلاف يستقر عليه الحج واقعا ، وإن لم يجب
الاقدام به ظاهرا ، إذ مجرد ذلك لا يكشف عن عدم استطاعته الواقعية .
قوله " إلى ذي الحجة . . . إلخ " .
وسيجئ إن شاء الله في كلامه ، بأنه يتحقق الاستقرار من حيث بقاء
الشرائط ، وأشرنا أيضا بأن المناط بقاؤها إلى زمان تمام الحج .
قوله " إلا الاجماع . . . إلخ " .
بل يكفي دليلا ما دل على شرطية الاستطاعة شرعا ، نظير شرطية الوقت في
صلاة الظهر ، الظاهر في دخله في أصل المصلحة ، ومجرد ندبيته لا يقتضي وفائه
بالغرض الوجوبي ، ولو مع وحدة حقيقة حجة الاسلام مع غيره ، وما أفيد من التنظير
بعبادة الصبي إنما يتم على فرض كون البلوغ شرط فعلية الوجوب ، لا مصلحته ، كما
تعليقة على العروة — صفحة 225
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٥