أنفسهم في ذلك مقام المشركين ، الذين قالوا فيما تضمنه الذكر المبين : ( أجعل الآلهة
إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ) ( 1 ) ، [ وقولهم : ( أأنزل عليه الذكر من بيننا بل
هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب ) ( 2 ) ] ، وقد أحسن من قال :
وليس لله بمستنكر ( 3 ) * أن يجمع العالم في واحد ( 4 )
ومن العجب : أنهم مع إنكارهم [ كمال ] علم الإمام ، واستبعادهم تميزه في
ذلك عن الأنام ، وقولهم : لم تجر العادة بمثل هذا في بشر مخلوق لا يوحى إليه ،
ويروون أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " خذوا ثلث دينكم عن عائشة ، [ لا ] بل خذوا ثلثي
دينكم عن عائشة ، لا بل خذوا دينكم كله عن عائشة " ( 5 ) ، فيا عجبا كيف ثبت
لعائشة هذا الكمال الذي تميزت به عن الأنام ، واستحال مثله في الإمام ، الذي هو
خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 6 ) والحجة بعده على الخاص والعام !
بل من العجب ( 7 ) : إنكارهم أن يكون خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أمته ، والمنفذ
بعده أحكام شريعته ، حافظا لعلوم الشريعة ، محيطا بأحكام الملة ، مستغنيا في
ذلك عن الرعية ، ويدعون أن شيخهم الجاحظ على سخافته وخلاعته ( 8 ) ، وقبيح
فعله ، ومشتهر فسقه ، قد عرف كل علم ، وصنف في كل فن من فرع وأصل ،
هامش
( 1 ) سورة ص : 5 .
( 2 ) سورة ص : 8 .
( 3 ) في " ش " : بمستكبر .
( 4 ) القائل هو أبو نؤاس ، انظر ديوانه : 454 .
( 5 ) تأتي تخريجاته ص 132 .
( 6 ) في " ش " : خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
( 7 ) في " ش " : ومن العجب العجيب .
( 8 ) في " ح " : على سخافته وهزله ، وجذاعته وصلاعته .