حتى ( 1 ) يرجعوا إلى ما تركوا " ( 2 ) ، ثم يروون مع ذلك أن يتولى الأمر العاجز
الناقص ، ويتقدم الجاهل على العالم .
ويروون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " من تولى شيئا من أمور المسلمين فولى رجلا
شيئا من أمورهم وهو يعلم مكان رجل هو أعلم منه فقد خان الله ورسوله
والمؤمنين " ( 3 ) ، ثم إنهم يعلمون مع ذلك أن أبا بكر وعمر لم يوليا في أيامهما
عليا ( عليه السلام ) [ شيئا ] مع معرفتهما بكمال علمه ( 4 ) ، ويقدمان الجهال في الولايات
عليه ، ولا يستدلون بذلك على خيانتهما لله ولرسوله [ وللمؤمنين ] ، ولا يكتفون
به في العلم ببغضهما له ( عليه السلام ) ، وليس يخفى على العاقل [ أنهما ] إن كانا رغبا عن
ولايته فقد خانا الله ورسوله ، وإن كان هو الراغب عن أن يتولى من قبلهما فكفى
بذلك طعنا عليهما .
ومن عجيب أمرهم : قولهم : إن علوم الشريعة [ معروفة و ] مفترقة في الأمة ،
وأنها قد أحاطت بها ، وهي الملجأ والمفزع فيها مع ما يدعون من عصمتها ،
ويستعظمون قولنا : إن الإمام هو المحيط بها والعالم بجميعها ، والملجأ والمفزع
فيها [ إليه ] ، وهو المسدد المعصوم دونها ، ويظلون من قولنا متعجبين ، ويقيمون
هامش
( 1 ) في " ش " : وهم .
( 2 ) أخرجه في بحار الأنوار : 72 / 155 نقلا عن كتاب البرهان في النص الجلي على إمامة أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) للشيخ أبي الحسن علي بن محمد العدوي الشمشاطي
النحوي .
وأخرجه في مستدرك الوسائل : 11 / 30 ، ح 4 عن بحار الأنوار .
انظر ترجمة الشيخ أبي الحسن علي العدوي الشمشاطي في : رجال النجاشي : 263 ، رقم
689 . أعيان الشيعة : 8 / 307 . معجم المؤلفين : 7 / 203 .
( 3 ) المعجم الكبير للطبراني : 11 / 114 ، ح 11216 . مجمع الزوائد : 5 / 211 .
( 4 ) في " ش " : علي .