الفصل السادس
في أغلاطهم ( 1 ) في علم الإمام
فمن عجيب أمرهم : [ قولهم : ] إن الإمام قدوة في الشريعة مع جواز جهله
ببعضها ، ولا يجيزون أن يكون [ قدوة ] فيها مع جهله بجميعها ، وقولهم إنه يرجع
في البعض الذي لا يعلمه إلى الأمة ، ولا يجيزون أن يرجع في الكل إذا لم يعلمه
إلى أحد من الأمة ، ولسنا نجد فرقا بين حاجته إلى رعيته في بعض [ ما ] لا يعلمه ،
وبين حاجته إليهم في كل [ ما ] لا يعلمه .
بل من العجب : أن يكون الإمام محتاجا إلى من هو محتاج ( 2 ) إليه ، مقتديا برعية
يقتدون به ، لأن هذا عند العقلاء من المناقضة القبيحة .
ومن عجيب أمرهم : أنهم يروون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " ما ولت أمة قط أمرها
رجلا ( 3 ) وفيهم [ من هو ] أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) في " ش " : من غلطهم .
( 2 ) في " ح " : يحتاج .
( 3 ) في " ش " : جاهلا .
( 4 ) السفال : الانحطاط والتدهور .