موسى بن عمران أن يتخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلا هو ( 1 ) وهارون وابناه شبر
وشبير ، وأنه أمرني [ أن ] أتخذ بيتا طهرا لا يجنب فيه إلا أنا وعلي وابناه الحسن
والحسين ( عليهم السلام ) " ( 2 ) ، فاجتمعت الخصال الموجبة لتقدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إماما في
الصلاة ، فلم يختاروه ( 3 ) ، وكان الصواب عندهم أن يؤخروه ، وعدمها كلها أبو
بكر فاختاروه وقدموه ، إن هذا لهو الرأي المعكوس !
ومن العجب : أن يردوا الأمر والنهي والحل والعقد وتنفيذ أحكام الشرع ( 4 )
وإقامة الحدود في الخلق إلى من [ قد ] عرفوا ضعف فهمه ، وعدم فقهه وعلمه ،
وفساد حفظه ، وقلة تيقظه ، ومن يقر بذلك على نفسه ، ويعترف بكثرة زلله
وخلله وقلة علمه ، وبقوله ( 5 ) على رؤوس الأشهاد : " وليتكم ولست بخيركم ، فإن
استقمت فاتبعوني ، وإن اعوججت فقوموني ، فإن لي شيطانا يعتريني عند
غضبي ، فإذا رأيتموني مغضبا فتجنبوني ، لا أوثر في أشعاركم و [ لا ]
أبشاركم " ( 6 ) ، ثم يسأل عن الكلالة ، فلا يعلمها ، وعن الأب فلا يفهمه ، والفقه
فلا يخبره ، والقرآن فلم يكن يحفظه ، والشجاعة ففي معزل عنها ، والرئاسة فليس
من أهلها ، ومن إذا كشفت أحواله ، وتتبعت أفعاله ، وجدت ( 7 ) ما ذكرناه بعض
صفاته ، فيقدم على الكافة ، وتجعل يده منبسطة على جميع أهل القبلة ، ويقال
هامش
( 1 ) في " ش " : أنت .
( 2 ) الدر المنثور : 4 / 383 .
( 3 ) في " ش " : يختاروه .
( 4 ) في " ش " : الأحكام الشرعية .
( 5 ) في " ش " : إنه يقول .
( 6 ) تاريخ الطبري : 3 / 224 . شرح نهج البلاغة : 17 / 110 .
( 7 ) في " ش " : وجد .