الفصل الرابع
[ في أغلاطهم في اختيار أبي بكر ]
ومن عجيب أمرهم : أنهم قصدوا إلى رجل أمر الله بتأخيره ، ولم يره أهلا للنيابة
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في تأدية تسع آيات من سورة براءة إلى أهل مكة ، وهم بعض
الأمة ، [ هذا ] ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حي موجود مع قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " المؤمنون أكفاء تتساوى
دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من
سواهم " ( 1 ) ، فلا يراه الله تعالى مع ذلك أهلا لتأدية ذمة ، ولا منفذ الأمر فيه
مصلحة للأمة ، وعزله عن جيش ظهر فيه [ غوله و ] عجزه ، ومنعه من سكنى ( 2 )
المسجد وسد بابه ، وأخره عن الصلاة التي قدمه بلال إليها بأمر عائشة ابنته ،
فقدموه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رئيسا على جميع أمته ، وردوا إليه أحكام ملته ، حيث
يكون [ تتميم ] تنفيذ الأمم في يديه ، وإقامة حدود الشريعة مردودة كلها إليه ،
ويكون القائم مقام خير خلق الله محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمنفذ لشرعه ، إن هذا
لشئ عجيب ، يحار فيه عقل [ الحازم ] اللبيب !
هامش
( 1 ) سنن النسائي : 8 / 24 . المطالب العالية : 1 / 444 ، ح 1486 . كنز العمال : 1 / 93 ، ح 403 .
( 2 ) في " ح " : ومنعه سكن .