ومن عجيب أمرهم : اعتقادهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر الناس بأن يختاروا لأنفسهم إذا
اجتمعوا إماما للصلاة ، ويروون عنه أنه قال : " اختاروا أئمتكم فإنهم وفدكم ( 1 ) إلى
الله عز وجل " ( 2 ) .
وقال : " يؤمكم أقرؤكم " ( 3 ) .
وفي خبر آخر : قالوا له : فإن كانوا في القراءة سواء ؟ قال : " فأفقههم ( 4 )
وصاحب المسجد أولى بمسجده " ( 5 ) .
ثم يروون مع ذلك أن من الواجب تقديم أبي بكر على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إماما ،
ويعتقدون أنه أولى منه بالتقديم على الناس في الصلاة مع علمهم بأن أبا بكر لم
يكن حافظا لكتاب الله وأن أمير المؤمنين كان حافظا [ له ] بغير خلاف ، ولم يكن
أبو بكر فقيها وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أفقه منه ومن جميع الأمة بغير خلاف ، ومع
علمهم بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سد جميع ( 6 ) أبواب الصحابة التي كانت إلى المسجد ( 7 )
حتى سد باب عمه العباس ( رحمه الله ) وترك باب علي ( عليه السلام ) ، وقال : " إن الله تعالى أمر
هامش
( 1 ) في " ش " : وفودكم .
( 2 ) المعجم الكبير : 20 / 328 ، ح 777 . مجمع الزوائد : 2 / 64 .
( 3 ) سنن أبي داود : 1 / 159 - 160 ، ح 585 . السنن الكبرى للبيهقي : 3 / 125 .
( 4 ) في " ش " : فأفهمهم . وروي كلامه ( صلى الله عليه وآله ) هذا بعدة ألفاظ ، منها : فأعلمهم بالسنة ، فأقدمهم
هجرة ، فأقدمهم قراءة ، فأقدمهم سنا . . .
انظر : صحيح مسلم : 1 / 465 ، ح 290 و 291 . سنن أبي داود : 1 / 159 ، ح 582 - 584 .
المعجم الكبير : 17 / 218 - 225 ، ح 600 - 621 .
( 5 ) دعائم الإسلام : 1 / 152 . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) : 14 . مستدرك الوسائل :
6 / 475 ، ح 2 و 4 .
( 6 ) زاد في " ش " : الأبواب إلا باب علي ( عليه السلام ) .
( 7 ) في " ش " : للمسجد .