انتجزت هذه الحال حضروا معهم العقد فشاركوهم في الرأي والأمر ، فإنهم إن لم
يكونوا أخص بهذا الأمر [ منهم ] فهم فيه شركاءهم ، ونصيبهم منه على أقل
الوجوه نصيبهم ، فقالوا : إنما فعلوا ذلك مبادرة بالأمر الذي يخشى فواته ،
ويخاف المضرة بتأخيره ، مع العلم العام بأنهم ما اضطروا في ذلك الوقت إلى هذا
البدار ، ولم تختلف الكلمة لولا ما فعلوه اختلافا يعظم به المضار ، ولا قصدهم
من الأعداء قاصد ، ولا أحاط بهم عدو معاند ، فما هذه العجلة والبدار ، مع ما
حكيناه عنهم في شرائط الاختيار ، لولا أن القوم اغتنموا الفرصة فانتهزوها ،
وبادروا المكنة فاختلسوها ، وإن مصوبتهم ناقضوا فعلهم ، وناصريهم ( 1 ) أوضحوا
زللهم [ ، مع أن رأيهم في الاختيار وما ساقهم إليه أحكام التقية في هذا الزمان
المخلة بنصبة الإمام ، قد أداهم إلى إهمال أمر الأمة وتركهم بغير إمام ] .
ومن عجيب أمرهم : قولهم : إن اختيار الأمة إلى العلماء ، وأن الجماعة [ التي ]
تختارهم [ من ] ( 2 ) الذين لا يغلطون في اختيارهم [ ولا يخطئون في أخبارهم ] ،
ويعلمون مع هذا أن أبا بكر اختاره أبو عبيدة [ بن الجراح وعمر بن الخطاب ] ،
وأن عمر اختاره أبو بكر ، وأن عثمان اختاره عبد الرحمن ( 3 ) ، وليس فيهم من
حصل [ في اختياره ] الشرط الذي ذكروا .
هامش
( 1 ) في " ش " : وناصبيهم .
( 2 ) أضفناه لاقتضاء السياق .
( 3 ) في " ش " : اختاره ابن عوف .