إلا قاتل وخاذل ، فنسب جميع المهاجرين والأنصار إلى الكفر والنفاق ، وتخلف
عن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ، ثم خرج مع قتيبة بن مسلم في جند
الحجاج إلى خراسان .
ومن عجيب أمرهم : دعواهم محبة أهل البيت ( عليهم السلام ) مع ما يفعلون يوم المصاب
بالحسين ( عليه السلام ) من المواظبة على البر والصدقة ، والمحافظة على البذل والنفقة ،
والتبرك بشراء ملح السنة ، والتفاخر بالملابس المنتخبة ، والمظاهرة بتطيب
الأبدان ، والمجاهرة بمصافحة الإخوان ، والتوفر على المزاورة والدعوات ،
والشكر من أسباب الأفراح والمسرات ، واعتذارهم في ذلك بأنه يوم ليس
كالأيام ، وأنه مخصوص بالمناقب العظام ، ويدعون أن الله عز وجل تاب فيه
على آدم فكيف وجب أن يقضي فيه حق آدم فيتخذ عيدا ، ولم يجز أن يقضي حق
سيد الأولين والآخرين محمد خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) في مصابه بسبطه وولده ،
وريحانته وقرة عينه ، وبأهله الذين أصيبوا ، وحريمه الذين سبوا وهتكوا ، فتجهد
فيه حزنا ووجدا ، ويبالغ عملا وكدا ، لولا البغضة للذرية التي تتوارثها الأبناء عن
الآباء ؟ !
ومن عجيب ما سمعته : أنهم في المغرب بمدينة قرطبة يأخذون في ليلة
العاشوراء رأس بقرة ميتة ، ويجعلونه على عصا ، ويحمل ويطاف به الشوارع
والأسواق ، وقد اجتمع حوله الصبيان يصفقون ويلعبون ، ويقفون به على أبواب
البيوت ويقولون : يامسي المروسة ، أطعمينا المطنفسة - يعنون القطائف - وأنها
تعد لهم ، ويكرمون ويتبركون بما يفعلون .
وحدثني شيخ بالقاهرة من أهل المغرب كان يخدم القاضي أبا سعيد ابن
العارفي ( رحمه الله ) أنه كان ممن يحمل هذا الرأس في المغرب وهو صبي في ليلة عاشوراء ،
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة — صفحة 115
مساهمون: أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي
ص١١٥