أترى هذا عن محبة ومصافاة ، وخالص مودة وموالاة ؟ ألم يروا ما فعل قبل
ذلك من لعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنابر ثمانين سنة ليس فيها مسلم ينكر حتى
أن أحد خطبائهم بمصر نسي أن يلعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنبر في خطبته
وذكر ذلك في الطريق عند منصرفه ، فلعنه حيث ذكر قضاء لما نسيه ، وقياما بما
يرى أنه فرض ، وقد لزم وبنى في ذلك المكان مسجدا وهو باق إلى الآن بسوق
وردان ( 1 ) يعرف بمسجد الذكر ، وهدم في بعض السنين لأمر من الأمور فرأيت في
موضعه سرجا كثيرة وآثار بخور لنذور ، وقيل لي : إنه يؤخذ من ترابه ويتشافى به ،
ثم بني بعد ذلك وعظم أمره .
وفي مسجد الرمح أيضا خبر عجيب يعرفه من افتقد أسرار القوم ، لهم الويل
الطويل ، والعذاب النكيل ، لقد نبذوا قدسهم ( 2 ) ، وأطفأوا نيرانهم ، واحتقبوا
العظائم ، واستفرهوا المخاصم ، وقد بلغنا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " أنا أول من
يجثو يوم القيامة للخصوم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ذكره في مراصد الاطلاع : 2 / 756 ، وقال : بفسطاط مصر .
( 2 ) القدس : السطل بلغة أهل الحجاز ، لأنه يتطهر فيه . ( لسان العرب : 6 / 169 - قدس - ) .
( 3 ) صحيح البخاري : 6 / 124 - تفسير سورة الحج - . أمالي الطوسي : 1 / 83 . العمدة لابن
البطريق : 311 ، ح 519 و 520 . بحار الأنوار : 36 / 22 ، ح 4 ، وج 39 / 234 ، ح 16 . وفيها :
" للخصومة " بدل " للخصوم " .