وروي أيضا أنه تشافى بلحم الخنزير فأكله قبل موته ، وغير ذلك مما
لا يحصى ، وإنما يتأسى القوم هذه الأخبار وأمثالها ولم يلتفتوا إلى شئ منها لما
جاهر به معاوية من معاجلة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وتناهيه في
جهاده وحربه أنه قتل خيار أصحابه وشيعته ، ولعنه على المنابر ، وجعل بغضه
يتوارث نصا ، ولذلك قيل : كاتب الوحي ، وخال المؤمنين ، والخليفة الحليم ،
والسميح الكريم ، ونسي جميع ما روي فيه بالويل الطويل ، ويلهم من رب
العالمين .
ومن عجيب أمرهم : أنهم يسمون خالد بن الوليد سيف الله عنادا لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، أهلك الله بسيفه الكفار والمشركين ، والعتاة المتجبرين ، وثبت به
قواعد الدين ، وشد به أزر خاتم النبيين ، فقال فيه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " علي سيف الله ،
وسهم الله " ( 1 ) .
وقال هو ( عليه السلام ) على المنبر : " أنا سيف الله على أعدائه ، ورحمته لأوليائه " ( 2 ) .
واحتجوا في تسميتهم خالد بن الوليد بخبر رووه عن قتادة أنه لما فعل
خالد بن الوليد بأهل اليمامة ما فعل ، وبذل فيهم السيف والقتل ، وقتل مالك بن
نويرة - وهو مؤمن - ظلما ، ووطئ امرأته من ليلته ، أشار عمر إلى أبي بكر بإقامة
الحد ، فقال أبو بكر : يا عمر ، خالد سيف من سيوف الله ( 3 ) ، فسموا خالدا لذلك
سيف الله اتباعا لقول أبي بكر ، ونسوا أن خالدا لم يزل على الإسلام وأهله ،
وللنبي ( صلى الله عليه وآله ) عدوا وحربا ، وبالدين والإيمان مكذبا ، وبالشرك والإفك متعصبا ،
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 61 ، ح 6 . بحار الأنوار : 38 / 90 ، ح 3 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 113 . بحار الأنوار : 35 / 61 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 141 .