وهو كان السبب في قتل المسلمين في يوم أحد ، وما ابتلي به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من
الأذى ، حتى كسرت رباعيته ، وأدمي فمه ، وشجت جبهته ، وقتل حمزة ، وسرى
القتل في أنصاره ، وأثخن المشركون في أوليائه وأعوانه ، وأتى على دماء حماته
الذين وكلهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بثغرة الجبل ، ثم لما تظاهر بالإسلام بعثه النبي إلى بني
جذيمة ليأخذ منهم صدقاتهم ، فخانه في عهده ، وخالفه على أمره ، وقتل
المسلمين ، واستعمل في ذلك لترة ( 1 ) كانت بينه وبينهم في الجاهلية ، حتى قام
النبي ( صلى الله عليه وآله ) خطيبا بالإنكار عليه ، رافعا إلى السماء يديه ، حتى رؤي بياض إبطيه
وهو يقول : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد " ( 2 ) ، ثم أنفذ إليهم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ليتلافى فارطه ( 3 ) وأمره أن يدني القوم ويسترضيهم ، ففعل ذلك
إليهم ، وبلغ منه مبلغا سرى به عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ولما قبض النبي وأنفذه أبو بكر لقتال أهل اليمامة قتل منهم ألفا ومائتي نفس
وهم على ظاهر الإسلام ، وقتل مالكا صبرا وهو مسلم مؤمن ، وعرس بامرأته ،
وجعل رأسه تحت يديه ( 4 ) ، ولم يراقب الله عز وجل فيما صنع ، ثم لم يزل مباينا
هامش
( 1 ) الترة : الثأر ، تقال للموتور الذي قتل له قتيل ، الجمع : ترات . وأن بني جذيمة كانوا قد
سبوا نسوة من بني المغيرة وقتلوا الفاكه بن المغيرة عم خالد .
( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 72 . صحيح البخاري : 5 / 203 . تاريخ اليعقوبي : 2 / 61 . أمالي
الصدوق : 146 ، ح 7 . الخصال : 562 . علل الشرائع : 474 ، ح 35 . إرشاد المفيد : 1 / 139 .
دلائل النبوة للبيهقي : 5 / 114 . أمالي الطوسي : 2 / 112 . الإستيعاب : 2 / 428 ، رقم 603 .
إعلام الورى : 1 / 228 . الكامل في التاريخ : 2 / 256 . بحار الأنوار : 21 / 139 - 143 ، ح 1 - 6 ،
وج 104 / 423 ، ح 1 . الغدير : 7 / 228 - 229 . سيرة المصطفى : 610 .
( 3 ) المراد : ليتلافى ما أفرط به خالد بن الوليد وما أسرف في دم بني جذيمة .
( 4 ) ذكر في الغدير : 7 / 216 أن مالك بن نويرة كان كثير شعر الرأس ، فلما قتل أمر خالد
برأسه فنصب إثفية لقدر فنضج ما فيها قبل أن يخلص النار إلى شؤون رأسه .
انظر تاريخ الطبري : 3 / 279 . بحار الأنوار : 30 / 471 - 495 .