وروى البيهقي ، عن قدامة بن عمار ، قال : ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعي بين
الصفا والمروة على بعير ، لا ضرب ولا طرد ، ولا إليك إليك ) ( 1 ) .
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد ، والبزار - برجال ثقات - عن علي - رضي الله تعالى
عنه ( أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاشفا عن ثوبه حتى بلغ ركبتيه ) ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد ، والطبراني ، عن حبيبة بنت أبي تجراة - رضي الله تعالى عنها -
قالت : ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بين الصفا والمروة ، والناس بين يديه وهو وراءهم وهو
يسعى ، حتى أرى ركبتيه من شدة السعي ، يدور به إزاره وهو يقول : ( اسمعوا فإن الله - عز وجل -
كتب عليكم السعي ) وفي الكبير قال : ( ولقد رأيته من شدة السعي يدور الإزار حول بطنه
وفخذيه حتى رأيت بياض فخذيه ) ( 3 ) .
قلت : وفي حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سعى في
بطن المسيل ، قال : ( اللهم اغفر وارحم ، وأنت الأعز الأكرم ) رواه الطبراني ) ( 4 ) .
وفي حديث ابن علقمة ، عن عمه ( أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاء مكانا من دار يعلى - نسبه
عبيد الله - استقبل البيت ودعا ) . رواه الإمام أحمد ، وأبو داود إلا أنه قال : ( عن أمه والله تعالى
أعلم ) ( 5 ) .
قال ابن حزم وطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكبا على بعير يخب ثلاثا ويمشي أربعا .
قالا : وكونه خب ثلاثة أشواط بين الصفا والمروة ، ومشى أربعا لم يتابع على هذا القول ،
ولم يتفوه به أحد قبله ، وإنما هذا في الطواف بالبيت .
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا وصل إلى المروة رقي عليها واستقبل البيت وكبر الله ووحده وفعل
كما فعل على الصفا ، فلما أكمل سعيه عند المروة أمر كل من لا هدي معه أن يحل حتما
ولا بد قارنا مكان أو مفردا ، وأمرهم أن يحلوا الحل كله ، من وطء النساء ، والطيب ولبس
المخيط ، وأن يبقوا كذلك إلى يوم التروية ، ولم يحل هو من أجل هديه ، فحل الناس كلهم إلا
النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي ، ومنهم أبو بكر وعمر ، وطلحة والزبير ، قال : ( لو استقبلت
من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة ) ، وهناك سأله سراقة بن مالك بن
هامش
( 1 ) البيهقي 5 / 101 .
( 2 ) انظر المجمع 3 / 247 .
( 3 ) أحمد 6 / 421 وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وغيره المجمع 3 / 147 .
( 4 ) الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي 3 / 248 فيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس .
( 5 ) أحمد 6 / 437 وقال الهيثمي 3 / 249 فيه عبد الرحمن لم أجد من وثقه ولا جرحه وبقية رجاله رجال الصحيح .