تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وروى البيهقي ، عن قدامة بن عمار ، قال : ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعي بين الصفا والمروة على بعير ، لا ضرب ولا طرد ، ولا إليك إليك ) ( 1 ) . وروى عبد الله ابن الإمام أحمد ، والبزار - برجال ثقات - عن علي - رضي الله تعالى عنه ( أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاشفا عن ثوبه حتى بلغ ركبتيه ) ( 2 ) . وروى الإمام أحمد ، والطبراني ، عن حبيبة بنت أبي تجراة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بين الصفا والمروة ، والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى ، حتى أرى ركبتيه من شدة السعي ، يدور به إزاره وهو يقول : ( اسمعوا فإن الله - عز وجل - كتب عليكم السعي ) وفي الكبير قال : ( ولقد رأيته من شدة السعي يدور الإزار حول بطنه وفخذيه حتى رأيت بياض فخذيه ) ( 3 ) . قلت : وفي حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سعى في بطن المسيل ، قال : ( اللهم اغفر وارحم ، وأنت الأعز الأكرم ) رواه الطبراني ) ( 4 ) . وفي حديث ابن علقمة ، عن عمه ( أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاء مكانا من دار يعلى - نسبه عبيد الله - استقبل البيت ودعا ) . رواه الإمام أحمد ، وأبو داود إلا أنه قال : ( عن أمه والله تعالى أعلم ) ( 5 ) . قال ابن حزم وطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكبا على بعير يخب ثلاثا ويمشي أربعا . قالا : وكونه خب ثلاثة أشواط بين الصفا والمروة ، ومشى أربعا لم يتابع على هذا القول ، ولم يتفوه به أحد قبله ، وإنما هذا في الطواف بالبيت . وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا وصل إلى المروة رقي عليها واستقبل البيت وكبر الله ووحده وفعل كما فعل على الصفا ، فلما أكمل سعيه عند المروة أمر كل من لا هدي معه أن يحل حتما ولا بد قارنا مكان أو مفردا ، وأمرهم أن يحلوا الحل كله ، من وطء النساء ، والطيب ولبس المخيط ، وأن يبقوا كذلك إلى يوم التروية ، ولم يحل هو من أجل هديه ، فحل الناس كلهم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي ، ومنهم أبو بكر وعمر ، وطلحة والزبير ، قال : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة ) ، وهناك سأله سراقة بن مالك بن
هامش
( 1 ) البيهقي 5 / 101 . ( 2 ) انظر المجمع 3 / 247 . ( 3 ) أحمد 6 / 421 وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وغيره المجمع 3 / 147 . ( 4 ) الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي 3 / 248 فيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس . ( 5 ) أحمد 6 / 437 وقال الهيثمي 3 / 249 فيه عبد الرحمن لم أجد من وثقه ولا جرحه وبقية رجاله رجال الصحيح .