تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه حلة حمراء ، فكأني أنظر إلى بريق ساقيه ، فصلى بنا الظهر والعصر ركعتين ركعتين تمر المرأة والكلب والحمار من وراء العنزة ، فقام الناس فجعلوا يأخذون بيده فيمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذت يديه فوضعتها على وجهي ، فإذا هي أبرد من الثلج ، وأطيب ريحا من المسك ، والله تعالى أعلم . قلت : قال ابن سعد : فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر فلما كان يوم الخميس ضحى توجه بمن معه من المسلمين إلى منى فأحرم بالحج من كان أحل منهم في رحالهم ، ولم يدخلوا المسجد فأحرموا منه ، بل أحرموا ومكة خلف ظهورهم فلما وصل إلى منى نزل بها فصلى بها الظهر والعصر ، وبات بها ، وكانت ليلة الجمعة ، فلما طلعت الشمس ساروا منها إلى عرفة وأخذ على طريق ضب على يمين طريق الناس اليوم ، وكان من الصحابة الملبي والمكبر ، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء . قلت : وفي حديث ابن عباس قال : غدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة من منى ، فلما انبعثت به راحلته وعليها قطيفة قد اشتريت بأربعة دراهم ، قال : ( اللهم اجعله حجا مبرورا ، لا رياء فيه ولا سمعة ) رواه الطبراني بسند جيد . وفي حديث جابر ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى نمرة ، فوجد القبة قد ضربت له هناك بأمره فنزل فيها ، حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي من أرض عرفة . قال ابن سعد : فوقف بالهضبات من عرفات وقال : ( كل عرفة موقف إلا بطن عرنة ) أي بالنون قال ابن تيمية وهو يعني بطن عرنة وادي من حدود عرفة . فخطب الناس قبل الصلاة على راحلته خطبة عظيمة . قلت وهو قائم في الركابين - كما عند أبي داود - عن العداء بن خالد - ( 1 ) رضي الله تعالى عنه - . ونص الخطبة بعد الحمد لله ، والثناء عليه ، ( أيها الناس : إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، وقد بلغت ، فمن كانت عنده أمانة فليردها لمن ائتمنه عليها ، ألا إن كل شئ من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي ، وإن أول دمائكم أضع ، وفي رواية : وإن أول
هامش
( 1 ) أبو داود 2 / 189 ( 1917 ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 468 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي