تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
دم أضع من دمائنا دم ربيعة ، وفي رواية : دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، كان مسترضعا في بني سعد بن بكر فقتلته هذيل ( 1 ) . وعند ابن إسحاق ، والنسائي ، في بني ليث فقتلته هذيل ، فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية ، وإن كل ربا موضوع ، ولكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون قضى الله أنه لا ربا ، وإن أول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله . أما بعد أيها الناس الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ولكنه إن يطمع فيما سوى ذلك فقد رضي بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم . أيها الناس إن النسئ زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ، ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، وفي رواية ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متوالية : ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ) . ( أما بعد أيها الناس : اتقوا الله واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهم شيئا وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) . وفي رواية ( بكتاب الله ، ولكم عليهن حق ، ولهن عليكم حق ، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهين فلهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . فاعقلوا أيها الناس قولي - فإني قد بلغت - وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي أبدا - إن اعتصمتم به - أمرين ، وفي رواية أمرا بينا كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - . أيها الناس اسمعوا قولي واعقلواه ، تعلمن أن كل مسلم أخ لمسلم ، وفي رواية : أخو المسلم وأن المسلمين إخوة ، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ، فلا تظلمن أنفسكم واعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث : إخلاص العمل لله عز وجل ومنا صحة أولي الأمر ، وعلى لزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ، ومن تكن الدنيا نيته يجعل الله فقره بين عينيه ويشتت عليه ضيعته ، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له ، ومن تكن الآخرة نيته يجعل الله غناه في قلبه ، ويكفيه ضيعته وتأتيه الدنيا وهي راغمة ، فرحم الله امرأ سمع مقالتي حتى يبلغه غيره ، فرب حامل فقه وليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ،
هامش
( 1 ) مسلم 2 / 886 - 892 ( 147 / 1218 ) وأبو داود 2 / 185 ( 1905 ) وابن ماجة 2 / 1025 ( 3074 ) .