تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الوداع فلعل ركوبه - صلى الله عليه وسلم - كان في أحد الأخيرين ، أو في كليهما ، فأما الأول : وهو طواف القدوم فكان ماشيا فيه ، وقد نص على هذا الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - والدليل على ذلك ما رواه البيهقي بإسناد جيد ، عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : ( دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - باب المسجد فأناخ راحلته ، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه ، وفاضت عيناه بالبكاء ، ثمن رمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، حتى فرغ يقبل الحجر ، ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه ) . قال ابن القيم : وحديث ابن عباس إن كان محفوظا فهي في إحدى عمره ، وإلا فقد صح عنه : الرمل في الثلاثة الأول من طواف القدوم ، إلا أن يقول كما قال ابن حزم في السعي : إنه رمل على بعيره ، فقد رمل لكن ليس في شئ من الأحاديث أنه كان راكبا في طواف القدوم . فلما حاذى - صلى الله عليه وسلم - الحجر الأول استلمه ، ولم يزاحم عليه قلت : وقال لعمر : ( يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر تؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه ، وإلا فاستقبله وهلل وكبر ) رواه الإمام أحمد وغيره والله تعالى أعلم ) ( 1 ) . قال : ولم يتقدم عنه إلى جهة الركن اليماني ، ولم يرفع يديه ، ولم يقل : نويت بطوافي هذا الأسبوع ، كذا وكذا ولا افتتحه بالتكبير ، كما يكبر للصلاة كما يفعله من لا علم عنده ، بل هو من البدع المنكرات ، ولا حاذي الحجر الأسود بجميع يديه ، ثم انفتل عنه وجعله على شقه ، بل واستقبله ، واستلمه ، ثم أخذ على يمينه وجعل البيت على يساره ولم يدع عند الباب بدعاء ، ولا تحت الميزاب ، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها ولا وقت الطواف ذكرا معينا ، لا بفعله ولا تعليمه ، بل حفظ عنه بين الركنين ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) . قلت : وروى ابن سعد ، عن عبد الله بن السائب - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بين الركنين : اليماني ، والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ( 2 ) . ورمل - صلى الله عليه وسلم - في طوافه هذا الثلاثة الأشواط ، الأول قلت : ( من الحجر إلى الحجر ) رواه الإمام أحمد ، وأبو يعلى ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أحمد 1 / 28 . ( 2 ) الطبقات 2 / 128 . ( 3 ) انظر المجمع 3 / 239 .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 463 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي