تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وكان يسرع مشيه ، ويقارب بين خطاه واضطبع بردائه فجعله على أحد كتفيه ، وأبدى كتفه الآخر ، ومنكبه ، وكلما حاذي الحجر الأسود أشار إليه واستلمه بمحجنه وقبل المحجن ، وهو عصا محنية الرأس . وثبت عنه : أنه استلم الركن اليماني ، ولم يثبت عنه أنه قبله ، ولا قبل يده حين استلامه . وقول ابن عباس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الركن اليماني ، ويضع خده عليه ، رواه الدارقطني ، من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز . قال ابن القيم : ( المراد بالركن اليماني ها هنا الحجر الأسود ، فإنه يسمى الركن اليماني مع الركن الآخر يقال لهما : اليمانيان ، ويقال له مع الركن الذي يلي الحجر من ناحية الباب العراقيان ، ويقال للركنين اللذين يليان الحجر الشاميان ، ويقال للركن اليماني ، والذي يلي الحجر من ظهر الكعبة الغربيان ، ولكن ثبت عنه أنه قبل الحجر الأسود ، وثبت عنه أنه استلمه بيده ، فوضع يده عليه ثم قبلها . وثبت عنه : أنه استلمه بمحجنه ، فهذه ثلاث صفات . وروي عنه ( أنه وضع شفته عليه طويلا يبكي ) . وروى الطبراني بإسناد جيد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استلم الركن اليماني قال : بسم الله ، والله أكبر ، وكان كلما أتى الحجر الأسود قال : ( الله أكبر ) . وروى أبو داود الطيالسي ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - قبل الركن ، ثم سجد عليه ، ثم قبله ، ثم سجد عليه ، ثلاث مرات ، ولم يمس من الركنين إلا اليمانيين فقط . قلت : ( واستسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في طوافه ) . ورواه الطبراني ، عن العباس ، وفي سنده رجل لم يسم ، والله تعالى أعلم ) ( 1 ) . فلما فرغ من طوافه جاء إلى خلف المقام ، فقرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فصلى ركعتين - والمقام بينه وبين البيت - قرأ فيهما بعد الفاتحة : بسورة الإخلاص ، وقراءته الآية المذكورة ، قلت في حديث جابر : ( أنه قرأ فيهما ( قل هو الله أحد ) و ( قل يا أيها الكافرون ) والله تعالى أعلم . فلما فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر الأسود فاستلممه ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يقابله ، فلما دنا منه قرأ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) أبدأ بما بدأ الله به ) . وفي رواية النسائي : ( ابدأوا ) على الأمر ثم رقى على حتى إذا رأى البيت فاستقبل
هامش
( 1 ) الطبراني في الكبير المجمع 3 / 246 .