تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
جشم وهو في أسفل الوادي ، لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة والإحلال ، يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فشبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابعه واحدة في الأخرى فقال : ( لا ) ، ثلاث مرات ، ثم قال : ( دخلت العمرة في الحج مرتين أو ثلاثا إلى الأبد ) ، بل الأبد فحل الناس كلهم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي ) . قلت : وأمره - صلى الله عليه وسلم - من لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة ، رواه عنه خلائق من الصحابة . وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال مالك ، والشافعي ، كان ذلك من خصائص الصحابة ، ثم نسخ جواز الفسخ كغيرهم ، وتمسكوا بما رواه مسلم ، عن أبي ذر لم يكن فسخ الحج إلى العمرة إلا إلى أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - . وأما الإمام أحمد فرد ذلك وجوز الفسخ لغير الصحابة . وهناك دعا للمحلقين بالمغفرة ثلاثا ، وللمقصرين مرة . فأما نساؤه فأحللن وكن قارنات إلا عائشة فإنها لم تحل من أجل تعذر الحل عليها بحيضتها ، وفاطمة حلت ، لأنها لم يكن معها هذي ، وعلي لم يحل من أجل هديه ، وأمر من أهل بإهلال كإهلاله - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم على إحرامه ، إن كان معه هدي ، وأن يحل من لم يكن معه هدي . قلت : ورواه الطبراني - برجال ثقات - والله تعالى أعلم . وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل يوم التروية بيوم ، فقلنا عدا إن شاء الله تعالى بالخيف حيث استقسم المشركون ، ثم سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس معه حتى نزل الأبطح شرقي مكة في قبة حمراء من أدم ضربت له هناك ، وهناك كما قال ابن كثير - قدم علي من اليمن ببدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرشا لفاطمة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( صدقت ) ثلاثا ( أنا أمرتها ، يا علي بم أهللت ؟ ) ، قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال : ومعي هدي قال : ( فلا تحل ) ، فكان جملة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي ساقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة مائة بدنة ، وكان يصلي مدة مقامه هنا إلى يوم التروية بمنزله الذي هو نازل فيه بالمسلمين بظاهر مكة ، فأقام بظاهر مكة أربعة أيام يقصر الصلاة . الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء . قلت : ولم يعد إلى الكعبة كما في الصحيح عن ابن عباس . وفي حديث أبي جحيفة عند الإمام أحمد ، والشيخين ، أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح وهو في قبة له حمراء فخرج بلال بفضل وضوئه فمن ناضح ومن نائل ، قال : فأذن بلال ، فكنت أتتبع فاه ها هنا وها هنا ، يعني يمينا وشمالا - ثم خرج بلال بالعنزة بين يديه ،
سبل الهدى والرشاد — صفحة 467 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي