تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الرابع : استفيد من حديث عائشة : تعيين الوقت الذي وقع فيه بصيام عاشوراء ، وهو أول قدومه المدينة ، ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول ، فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية . وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان ، فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلا في سنة واحدة ، ثم فوض الأمر بصومه إلى رأي المتطوع . الخامس : استشكل بعضهم حديث ابن عباس ، بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قدم المدينة في شهر ربيع الأول ، فكيف يقول ابن عباس إنه قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء ؟ . وأجاب ابن القيم : بأنه ليس في الحديث أن يوم قدومه وجدهم يصومونه ، فإنه قدم يوم الاثنين في ربيع الأول ثاني عشره ، ولكن أول علمه بذلك ووقوع القصة في اليوم الذي كان بعد قدومه المدينة ولم يكن وهو بمكة . قال الحافظ : غابته أن في الكلام حذفا : تقديره قدم عليه الصلاة والسلام المدينة ، ( فأقام إلى يوم عاشوراء ) فوجد اليهود صياما ( ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية ) . السادس : قال في حديث : كان يصوم شعبان إلا قليلا أي : يصوم معظمه . ونقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال : جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر ، أن يقول : صام الشهر كله ، ويقال : قام فلان ليلته أجمع ، ولعله قد تعشى فاشتغل ببعض أمره ، قال الترمذي : كان ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك . وحاصله : أن الرواية الأولى : مفسرة للثانية ، ومخصصة لها ، وأن المراد بالكل الأكثر ، وهو مجاز قليل الاستعمال ، واستبعده الطيبي ، وقال : يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ، ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان . وقال ابن المنير : إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة ، والمراد الأكثر ، وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول . فأخبرت عن أول أمره : أنه كان يصوم أكثر شعبان ، وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله . قال الحافظ : ولا يخفى تكلفه ، والأول هو الصواب .