خاتمة :
حاصل الأحاديث التي تقدمت : أن صومه - صلى الله عليه وسلم - من الشهر كان على أوجه :
الأول : ( أنه كان يصوم الاثنين والخميس والاثنين ) .
الثاني : ( أنه كان يصوم أول اثنين من الشهر ، ثم الخميس ، ثم الخميس الذي يليه ) .
الثالث : ( أنه كان يصوم من الشهر : السبت ، والأحد ، والاثنين ، ومن الشهر الآخر
الثلاثاء ، والأربعاء والخميس ) .
الرابع : ( أنه كان يصوم ثلاثة من أول الشهر ) .
الخامس : ( كان يصوم ثلاثة غير معينة ) . . .
السادس : ( كان يصوم الأيام البيض : ثالث عشر ، ورابع عشر ، وخامس عشر ، وسميت
هذه الثلاثة أيام بذلك ، لأن القمر يكون فيها من أول الليل إلى آخره ، وليس في الشهر يوم
أبيض كله ، إلا هذه الأيام لأن ليلها أبيض ، ونهارها أبيض ، فصح قول من قال : الأيام البيض
على الوصف ، واليوم الكامل هو النهار بليلته وفيه رد لقول الجواليقي من قال : الأيام البيض
فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ من قاله .
تنبيهات
الأول : في سبب صيام قريش في الجاهلية يوم عاشوراء .
روي عن عكرمة - رحمه الله تعالى - قال : ( أذنبت قريش في الجاهلية ذنبا عظيما ،
فتعاظم في صدورهم فسألوا ما توبتهم ؟ قيل صوم عاشوراء ) .
الثاني :
قول عائشة ( فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أي سفر الهجرة - كما صرح به
العلماء - زعم بعض من يطلب العلم من أهل زماننا ، أنه سفر غيره ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصمه إلا
سنة واحدة قبل موته ، وهذا كلام غير صواب ، لم يسبق قائله إليه أحد من العلماء ) .
الثالث :
روى مسلم ، والبرقاني ، عن الحكم بن الأعرج ، قال ( سألت ابن عباس عن عاشوراء ،
فقال : عن أي حالها تسأل ؟ قلت عن صيامه ، أي يوم أصومه ؟ ، قال : إذا رأيت هلال المحرم
فاعدد ثم أصبح من يوم تاسعه صائما ، فقلت أكذلك كان يصومه ؟ قال : نعم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 797 ) حديث ( 132 / 1133 ) وانظر شرح السنة 3 / 517 .