وفي رواية له : فقام حذيفة وصف الناس خلفه صفين فذكر صلاة حذيفة بهم .
وروى الطبراني برجال الصحيح عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - أنه كان بالدار
من أصبهان وما بهم يومئذ كبير خوف ، ولكن أخب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -
فجعلهم صفين طائفة معها السلاح مقبلة على عدوها ، وطائفة من ورائها ، فصلى بالذين يلونه
ركعة ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين يتخللونهم حتى قاموا وراءه فصلى بهم
ركعة أخرى ثم سلم فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة ركعة ، ثم سلم بعضهم على بعض ،
فتمت للإمام ركعتان وللناس ركعة ركعة والله أعلم ( 1 ) .
الوجه العاشر .
روى النسائي وابن حبان رضي الله تعالى عنهما في رواية أبي بكر بن أبي
الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عنه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بذي
قرد فصف الناس خلفه صفين ، صفا خلفه وصفا موازي العدو ، فصلى بالذين خلفه ركعة ، ثم
انصرف هؤلاء إلى مكان أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ( 2 ) .
وكذلك رواية أيضا عن زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - صف خلفه وصف بإزاء
العدو ، وفي آخره فكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتان ولكل طائفة ركعة .
وكذلك في رواية عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - :
أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بكل طائفة ركعة ( 3 ) .
كذا رواه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أنه صلى بهؤلاء ركعة
وبهؤلاء ركعة في صلاة الخوف ) ( 4 ) .
الوجه الحادي عشر :
روى الشيخان والنسائي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس - رضي
الله تعالى عنهما - قال : ( قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقام الناس معه فكبر وكبروا معه ، وركع وركع
ناس منهم ثم سجد وسجدوا معه ، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم وأتت
الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الطبراني في الكبير والأوسط وقال الهيثمي 2 / 197 رجال الكبير رجال الصحيح .
( 2 ) النسائي 3 / 137 .
( 3 ) أخرجه ابن حبان في الإحسان 4 / 232 حديث ( 2861 ) وأحمد 2 / 522 والترمذي في التفسير ( 3038 ) والنسائي
في صلاة الخوف 3 / 174 .
( 4 ) البيهقي 3 / 253 .
( 5 ) أخرجه البخاري 2 / 502 حديث ( 944 ) .