والله أعلم .
الوجه الثامن :
روى ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل بن سعد عن جابر - رضي الله تعالى عنه -
فذكر الحديث وقال فيه : فكبر وكبرت الطائفتان ، فركع وركعت الطائفة التي خلفه والأخرى
قعود ، ثم سجد وسجدوا أيضا والآخرون قعود ثم قام فقاموا ونكصوا خلفهم حتى كانوا مكان
أصحابهم قعدوا ، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم سلم ، فقامت الطائفتان
كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين .
الوجه التاسع :
روى النسائي وابن حبان عن يزيد الفقير ( 1 ) عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم صلاة الخوف فقام صف بين يديه وصف خلفه ، فصلى بالذين
خلفه ركعة وسجدتين ، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم ، وجاء أولئك فقاموا مقام
هؤلاء ، فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم سلم فكانت له ركعتان ولهم ركعة ( 2 ) .
وهكذا في حديث الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم الحنظلي ( 3 ) - رضي الله تعالى
عنه - قال : ( كنا عند سعيد بن العاصي بطبرستان فقال : أيكم صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
صلاة الخوف ؟ فقال حذيقة : أنا فصف الناس فقال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف
بطائفة ركعة صف خلفه ، وطائفه أخرى بينه وبين العدو ، فصلى بالطائفة التي تليه ركعة ثم
نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك ، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ) ( 4 ) .
فقام حذيفة فصف الناس خلفه فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ، ولم يقضوا ، ورواه أبو
داود مختصرا .
وقال النسائي : في روايته بعد قول حذيفة : ( أنا ) فوصف فقال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
صلاة الخوف بطائفة ركعة صفت خلفه ، وطائفة أخرى بينه وبين العدو ، فصلى بالطائفة التي
تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة .
هامش
( 1 ) يزيد بن صهيب الكوفي أبو عثمان الفقير كان يشكو فقار ظهره . عن ابن عمر وجابر . وعنه سيار أبو الحكم ومسعر ،
وثقه ابن معين . الخلاصة 3 / 172 .
( 2 ) أخرجه النسائي 3 / 142 .
( 3 ) ثعلبة بن زهدم التميمي . قال البخاري : لا تصح صحبته . قال العجلي : تابعي ثقة . عن حذيفة . وعنه الأسود بن هلال .
الخلاصة 1 / 152 .
( 4 ) أخرجه النسائي 3 / 136 وابن حبان كما في الإحسان 4 / 67 ( 2416 ) وابن خزيمة 2 / 293 ( 1343 ) وأبو داود
( 1246 ) .