وروى عبد الرزاق عنه قال : ( كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصف صفا خلفه وصفا موازيا
وهم في صلاة كلهم فكبر وكبروا جميعا فصلى بالصف الذي يليه ركعة ، ثم ذهب هؤلاء وجاء
هؤلاء فصلى بهم ركعة ، ثم قام هؤلاء الذين يلونهم صلى بهم الركعة الثانية فصفوا مكانهم ، ثم
ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء أولئك فقضوا الركعة .
الوجه الرابع عشر :
روى النسائي عن أبي عياش الزرقي - رضي الله تعالى عنه قال : ( كنا مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعسفان فصلينا الظهر فقال المشركون - وعليهم خالد بن الوليد - لقد
أصبنا منهم غرة ولقد أصبنا منهم غفلة لو أنا حططنا عليهم وهو في الصلاة ، فقالوا : إن لهم
صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم ، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر
فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر ، ففرقنا فرقتين ، فرقه تصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وفرقة يحرسونه فكر بالذين يلونه ، والذين يحرسونه ، ثم ركع فركع هؤلاء وأولئك جميعا ثم
سجد الذين يلونه وتأخر هؤلاء الذين يلونه ، وتقدم الآخرون ، فسجدوا ثم قام فركع بهم جميعا
الثانية وبالذين يلونه وبالذين يحرسونه ، ثم سجد بالذين يلونه ، ثم تأخروا فقاموا في مصاف
أصحابهم وتقدم الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم ، فكانت لكلهم ركعتان ركعتان مع
إمامهم ( 1 ) .
وفي رواية رواها أبو داود أيضا أن الصف المتأخر سجدوا مكانهم قبل أن يتقدموا في
كل ركعة ، ولم يتقدموا في الركعة الأخرى ( 2 ) قال العراقي : وهذا المشهور كما في رواية ابن
الزبير ، وعطاء ، عن جابر ، وكلاهما عن مسلم وإسناده صحيح ، وقد زالت تهمة ابن إسحاق
بتصريحه بالتحديث إلا أنه اختلف عليه فيه . هل هي رواية عروة عن أبي هريرة ؟ كما تقدم ، أو
من روايته عن عائشة .
قال العراقي : ولعل ابن إسحاق سمعه من محمد بن جعفر بن الزبير بالإسنادين جميعا .
الوجه الخامس عشر :
روى البزار عن الحارث عن علي - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
صلاة الخوف : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس فأخذوا السلاح عليهم فقامت طائفة من ورائهم
مستقبلي العدو ، وجاءت فصلوا معه فصلى بهم ركعة ، ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تصل ،
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي 3 / 144 وحديث أبي عياش عند مسلم 1 / 574 حديث ( 843 ) وأبو داود ( 1236 ) .
( 2 ) أبو داود 2 / 11 ( 1236 ) .