تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته - صلى الله عليه وسلم لصلاة الخوف . على سبيل التفصيل قال الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي الشافعي - رحمه الله تعالى - : قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها ، وفي بعضها والعدو بينه وبين القبلة وهي أكثر أحاديث الباب . وفي بعضها كان العدو في غير القبلة وذلك في خمسة أحاديث : في حديث ابن عمر ، وبعض طرق حديث سهل بن أبي حثمة ، وفي حديث جابر من رواية الحسن عنه ، وفي حديث أبي هريرة من رواية مروان بن الحكم عنه ، وفي حديث ابن مسعود ، وها أنا مورد ما ذكره منقحا له : الوجه الأول : روى الخمسة عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : ( غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نجد فوازينا العدو ، فصاففنا لهم ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي لنا فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو ، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ركعة وسجدتين ثم انصرفوا مكان أولئك الذين لم يصلوا ، وجاءت الطائفة التي لم تصل فركع بهم ركعة وسجدتين ، ثم سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام كل رجل من المسلمين فركع لنفسه ركعة وسجدتين ) ( 1 ) . قال العراقي : وهكذا في حديث أبي موسى وليس في طرق حديث ابن عمر ولا حديث أبي موسى بيان لكيفية قضاء الطائفتين للركعة ، هل قضت كل فرقة ركعتها بعد سلام الإمام أو تقدمت بقضائها وحرست الأخرى ثم قضت الأخرى وحرس الآخرون . وقد حكى فيه النووي خلافا فقال في ( شرح مسلم ) ثم قال : إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا ، وقيل متفرقين قال : وهو الصحيح . قال العراقي : وهذا ليس اختلافا في الرواية ، وإنما هو اختلاف لبعض العلماء ، وكأن النووي أخذه من القاضي فإنه قال ( في الإكمال ) : اختلف في تأويله . فقيل : قضوا معا ، وهو تأويل ( أبي سهل ) بن حبيب ، وعليه حمل قول أشهب : وقيل : قضوا ( ركعتهم الباقية معا ) وقيل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 487 في المغازي باب غزوة ذات الرقاع ( 4133 ) وأخرجه مسلم 1 / 574 ( 35 / 839 ) والترمذي 2 / 453 ( 564 ) .