جماع أبواب هديه - صلى الله عليه وسلم -
في صلاة الخوف
الباب الأول
في بيان عدد المرات والكيفيات التي صدرت منه - صلى الله عليه وسلم
لصلاة الخوف على سبيل الإجماع
قال الإمام الحافظ الخطابي - رحمه الله تعالى - صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أيام مختلفة ،
بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة ، والأبلغ للحراسة ، فهي على اختلاف
صورها متفقة المعنى .
وحكى ابن القصار ( 1 ) المالكي رحمه الله تعالى : ( أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها عشر مرات ) وقال
القاضي أبو بكر بن العربي - رحمه الله تعالى - أربعا وعشرين مرة .
ونقل الترمذي عن الإمام أحمد أنه قال : ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة
أيها فعل المرء جاز . ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة ، وكذا رجحه الإمام الشافعي ،
ولم يرجح الإمام إسحاق بن راهويه شيئا على شئ ، وبه قال ابن جرير وغير واحد منهم ابن
المنذر وسرد ثمانية أوجه ، وكذلك ابن حبان في صحيحه ، وزاد تاسعا .
وقال أبو محمد بن حزم - رحمه الله تعالى : صح فيها أربعة عشر وجها ، وبيتها في جزء
مفرد .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية
مختلفة . وذكر الإمام النووي - رحمه الله تعالى - نحوه في شرح مسلم ، ولم يبينها ، بينها أبو
الفضل العراقي - رحمه الله تعالى - في ( شرح الترمذي ) وزاد وجها آخر ، فصارت سبعة عشر
وجها وذكر أنه يمكن تداخلها .
وقال في ( زاد المعاد ) : أصولها ست صفات ، وبينها بعضهم إلى أكثر فهؤلاء كلما رأوا
هامش
( 1 ) أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد المعروف بابن القصار : تفقه بأبي بكر الأبهري ، وله كتاب في مسائل الخلاف كبير
لا أعرف لهم كتابا في الخلاف أحسن منه .
ومنهم أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله المعروف بابن الحلاب : تفقه بأبي بكر الأبهري ، وله كتاب في مسائل
الخلاف . طبقات الفقهاء للشيرازي / 168 .