أحدث في الصلاة شئ ؟ قال : لا ، إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد
لسانه على يدي ، وأيم الله لولا سبقني إليه أخي سليمان لنيط إلى سارية من سواري المسجد
حتى يطيف به ولدان أهل المدينة ) ( 1 ) .
وروى أبو داود عن سعيد بن عزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج ، فإذا رجل مقعد ،
فسأله عن أمره فقال : ( سأحدثك حديثا فلا تحدث به ما سمعت أني حي ، إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل تبوك إلى نخلة ، فقال : هذه قبلتنا ، ثم صلى إليها ، فأقبلت وأنا غلام
أسعى حتى مررت بينه وبينها ، فقال : قطع صلاتنا قطع الله أثره ، فما قمت عليها إلى يومي
هذا ) ( 2 ) .
وروى أيضا عن يزيد بن غزوان ( 3 ) قال : ( رأيت رجلا بتبوك ( 4 ) فقال : مررت بين يدي
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا على حمار وهو يصلي فقال : اللهم اقطع أثره فما مشيت عليها
بعد ) ( 5 ) .
الثالث : في سترته إذا صلى - صلى الله عليه وسلم -
روى الشيخان عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنهما - قال : ( كان بين مصلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر الشاة ) ( 6 )
وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع - رضي الله تعالى عنه - قال : ( كان جدار
المسجد عند المنبر ما كانت الشاة تجوزها ) ( 7 ) .
ورواه مسلم بلفظ ( وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي في المجمع 2 / 61 فيه المفضل بن صالح ضعفه البخاري وأبو حاتم وقال
الترمذي : ليس عند أهل الحديث بذاك الحافظ .
( 2 ) أخرجه أبو داود 1 / 188 ( 707 ) .
( 3 ) هو يزيد بن نمران ، بكسر النون وسكون الميم ، ابن يزيد المذحجي ، بفتح الميم وكسر الحاء المهملة ، بينهما ذال
معجمة ساكنة ، ثم جيم ، ثقة عابد ، من الثالثة ، ويقال اسم أبيه غزوان . التقريب 2 / 372 .
( 4 ) تبوك هي بفتح التاء وضم الباء وهي في طرف الشام صانه الله تعالى من جهة القبلة وبينها وبين مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو
أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة وكانت غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوك سنة تسع من الهجرة
ومنها راسل عظماء الروم وجاء إليه - صلى الله عليه وسلم - من جاء وهي آخر غزواته بنفسه . قال الأزهري أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبوك
بضعة عشر يوما والمشهور ترك صرف تبوك للتأنيث والعلمية انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 / 43 .
( 5 ) أخرجه أبو داود 1 / 188 ( 705 ) .
( 6 ) أخرجه البخاري ( 1 / 684 ) ( 496 ، 7334 ) ومسلم ( 1 / 364 ) حديث ( 262 / 508 ) الشرح 2 / 167 وقد رفع
تخريجه في شرح السنة خطأ بتحقيقنا فلينتبه انظر الشرح ( 2 / 167 ) .
( 7 ) أخرجه البخاري ( 1 / 684 ) حديث ( 497 ) .
( 8 ) أخرجه مسلم 1 / 364 حديث ( 263 / 509 ) .