وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن ابن عباس ، قال : ( جئت ، أنا وغلام من بني هاشم
على حمار ، فمررنا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فنزلنا عنه ، وتركنا الحمار يأكل من
بقل الأرض أو قال : يأكل نبات الأرض ، فدخلنا معه في الصلاة ، فقال رجل : أكان بين يديه
عنزة ؟ قال : لا ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والدارقطني عن الفضل بن عباس - رضي الله
تعالى عنهما - قال : ( زارنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بادية لنا ولنا كلبة وحمارة ترعى ، فصلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر وهما بين يديه في صحراء ليس بين يديه سترة ، وفي لفظ : لنا حمارة
وكلبة تعبثان بين يديه فما بالى ذلك ولم ينصرف وفي رواية : لم تزجرا ولم تؤخرا ) ( 2 ) .
الخامس : في صلاته - صلى الله عليه وسلم - النافلة في السفر ، حيث توجهت به راحلته .
وروى أبو داود ، والطيالسي ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
( كان إذا كان في سفر ، فأراد صلاة التطوع استقبل القبلة فكبر ، ثم صلى حيث توجهت به
راحلته ) ( 3 ) .
وروى مسدد عن قزعة قال : ( كنت في مسير مع ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -
فتقدم العير على راحلته ذات ليلة ، فجعل يقرأ ويركع ويسجد أينما كان وجهه ، فلما أصبح ،
قلت له رأيتك تفعل شيئا لم تكن تفعله ، قال : وما ذاك ؟ قلت : رأيتك تقدم العير على راحلتك ،
وجعلت تقرأ وتسجد أينما كان وجهك ، قال : ( رأيت أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يفعله ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو يعلى وذكره الهيثمي 2 / 63 وقال هو في الصحيح خلا قوله : ( أكان بين يديه عنزة ؟ قال : لا ) ورجاله رجال
الصحيح .
( 2 ) أحمد في المسند 1 / 211 وأبو داود 1 / 191 ( 718 ) والنسائي 2 / 51 والدارقطني 1 / 369 .
( 3 ) أخرجه أبو داود 2 / 9 ( 1225 ) .
( 4 ) ذكره الهيثمي في المجمع 2 / 162 وقال حديث ابن عمر في الصحيح باختصار .