تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
من قتلى أحد ، ثم يقول : " أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وأمر بدفنهم ، ولم يصل عليهم ، ولم يغسلوا " ولا يخالف هذا ما رواه الشيخان ، وأبو داود والنسائي ، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين صلاته على الميت كالمودع للاحياء والأموات ( 1 ) . لان المراد بالصلاة هنا الدعاء ، وقوله : صلاته على الميت المراد به كدعائه للميت من غير نية ولا تكبير . قال الإمام الشافعي رضي الله عنه : جاءت الاخبار كأنها عيان من وجوه متواترة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد ، وما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح ، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه ، قال : وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين ، يعني والمخالف يقول : لا يصلى على القبر إذا طالت المدة ، قال : وكان صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم ، حين علم قرب أجله توديعا لهم بذلك ، ولا يدل ذلك على نسخ هذا الحكم الثابت . الحادي والعشرون : اختلف في عدة من ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فروى البخاري وأبو نعيم ، والإسماعيلي واللفظ له ، عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه قال : سمعت أبا عثمان يعني النهدي يقول : لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام - وفي رواية : التي يقاتل فيهن - غير طلحة وسعد ، قال سليمان : فقلت لأبي عثمان : وما علمك بذلك ؟ قال : عن حديثهما ، يعني أن سعدا وطلحة أخبرا أبا عثمان بذلك . قال الحافظ : وهذا قد يعكر عليه ما ورد أن المقداد كان ممن بقي معه ، كما تقدم في القصة في حديث سعد ، لكن يحتمل أن المقداد إنما حضر بعد الجولة ، ويحتمل أن يكون انفرادهما معه في بعض المقامات ، وقد روى مسلم من طريق ثابت ، عن أنس قال : أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في سبعة ورجلين من قريش ، وكان المراد بالرجلين طلحة وسعد ، وكان المراد بالحصر المذكور تخصيصه بالمهاجرين ، كأنه قال : لم يبق معه من المهاجرين غير هذين ، ويتعين حمله على ما أولته ، وأن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال ، وأنهم تفرقوا في القتال ، فلما وقعت الهزيمة فيمن انهزم وصاح الشيطان : " قتل محمد " ، اشتغل كل واحد بهمه والذب على نفسه ، كما في حديث سعد ، ثم عرفوا عن قرب ببقائه فتراجعوا إليه أولا فأولا ، ثم بعد ذلك كان يندبهم إلى القتال فيشتغلون به .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 404 ( 4042 ) ومسلم في كتاب الفضائل ( 31 ) .