تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فبقاؤهم في النوم مع السلامة في تلك المعركة من أدل الدلائل على حفظ الله تعالى لهم ، ذلك مما يزيل الخوف من قلوبهم ، ويورثهم الامن ، ولأنهم لو شاهدوا قتل إخوانهم الذين أراد الله تعالى إكرامهم بالشهادة لاشتد خوفهم . السادس عشر : قوله : ونهى عن المثلة ، قيل : فقد مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم ، وتركهم بالحرة ، وأجيب عن ذلك بأمرين : أحدهما : أنه فعل ذلك بهم قصاصا ، لأنهم قطعوا أيدي الرعاء وأرجلهم ، وسملوا أعينهم ، كما ذكر أنس ، كما سيأتي ذلك في أبواب أحكامه صلى الله عليه وسلم في الحدود . ثانيهما : أن ذلك كان قبل تحريم المثلة . السابع عشر : وقع في رواية أبي الوقت والأصيلي من رواة البخاري في باب غزوة أحد من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : " هذا جبريل آخذ برأس فرسه [ عليه أداة الحرب ] " . قال الحافظ : وهو وهم من وجهين : أحدهما : أن هذا الحديث تقدم سنده ومتنه في باب شهود الملائكة بدرا ، ولهذا لم يذكره هنا أبو ذر ولا غيره من متقني رواة البخاري ، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم . الثاني : أن المعروف في هذا المتن يوم بدر لا يوم أحد . الثامن عشر : قول عبد الرحمن بن عوف : قتل مصعب بن عمير هو خير مني . لعله قاله تواضعا ، ويحتمل أن يكون ما استقر عليه الامر من تفضيل العشرة على غيرهم ، بالنظر إلى من لم يقتل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . وقد وقع من أبي بكر الصديق رضي الله عنه نظير ذلك ، كما تقدم في قتل سعد بن الربيع . التاسع عشر : قول أنس بن النضر : إني لأجد ريح الجنة دون أحد ، يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة على ما يعهده ، فعرف أنها الجنة ، ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين ، حتى كأن الغائب عنه صار محسوسا عنده ، والمعنى أن الموضع الذي قاتل فيه يؤول بصاحبه إلى الجنة . العشرون : روى ابن إسحاق عمن لا يتهم عن مقسم عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فشجي ببردة ، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتي بالقتلى فوضعوا إلى حمزة فصلى عليهم وعليه معهم ثنتين وسبعين صلاة . قال السهيلي : هذا حديث ضعيف لضعف الحسن بن عمارة الذي أبهمه ابن إسحاق ، وإن كان غيره فهو مجهول ، ولم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهيد في شئ من مغازيه إلا في هذه الرواية ، في غزوة أحد ، وكذلك لم يصل أحد من الأئمة بعده . وروى الإمام أحمد من طريق عطاء بن السائب ، عن الشعبي ، عن ابن مسعود ، نحو رواية ابن عباس ، قال في البداية : سنده ضعيف من جهة عطاء بن السائب ، ويرده ما رواه الستة : إلا مسلما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين