تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وفي حديث الزبير عن ابن إسحاق بإسناد حسن قال : مال الرماة يوم أحد يريدون النهب ، فأتينا من ورائنا وصرخ صارخ : " ألا إن محمدا قد قتل " ، فانكفأنا راجعين . وروى ابن عائذ عن المطلب بن عبد الله بن خطب مرسلا : أن الصحابة رضي الله عنهم تفرقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى بقي في اثني عشر رجلا من الأنصار . وللنسائي والبيهقي في الدلائل ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : تفرق الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة . وإسناده جيد وهو كحديث أنس إلا أن فيه زيادة أربعة ، فلعلهم جاءوا بعد ذلك . وعند محمد بن سعد : أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا : سبعة من المهاجرين ، منهم أبو بكر . ويجمع بينه وبين حديث أبي عثمان بأن سعدا جاءهم بعد ذلك كما حديث في القصة ، وأن المذكورين من الأنصار استشهدوا ، كما في حديث أنس عند مسلم : فلم يبق غير سعد وطلحة . ثم جاء من بعدهم . وأما المقداد فيحتمل أن يكون استمر مستقلا بالقتال . وذكر الواقدي أن جماعة غير من ذكر ثبتوا كما ذكرته في القصة ، فإن ثبت حمل على أنهم ثبتوا فيمن حضر عنده في الجملة ، وما تقدم فيمن حضر عنده صلى الله عليه وسلم ، أولا فأولا . وقال الحافظ في موضع آخر : صار الصحابة عند ترك الرماة مواقعهم وقول الشيطان : " قتل محمد " ثلاث فرق : فرقة استمروا في الهزيمة إلى قرب المدينة ، فما رجعوا حتى فرغ القتال ، وهم قليل ، وهم الذين نزل فيهم : * ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) * [ آل عمران 155 ] وفرقة صاروا حيارى لما سمعوا ذلك ، فصارت غاية الواحد منهم أن يذب عن نفسه ، أو يستمر على بصيرته في القتال إلى أن يقتل ، وهم أكثر الصحابة ، وفرقة ثبتت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تراجع إليه القسم الثاني شيئا فشيئا لما عرفوا أنه حي ، وبهذا يجمع بين مختلف الاخبار في عدة من بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثاني والعشرون : وقع في الهدى أن الفرسان من المسلمين يوم أحد كانوا خمسين رجلا ، وهو سبق قلم ، وإنما هذا عدد الرماة ، وقد جزم موسى بن عقبة بأن المسلمين لم يكن معهم شئ من الخيل . وذكر الواقدي أنه كان معهم فرسان : فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرس لأبي بردة . الثالث والعشرون : اختلف في عدد المسلمين يومئذ ، فقال الجمهور : منهم ابن شهاب في رواية : كان المشركون ثلاثة آلاف والمسلمون بعد انخذال ابن أبي سبعمائة . وروى البيهقي عن ابن شهاب في رواية أخرى قال : كان المسلمون قريبا من أربعمائة رجل . قال البيهقي : وقول ابن شهاب الأول أشبه بما رواه موسى بن عقبة ، وأشهر عند أهل المغازي .