تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
تبكيه ، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع " ( 1 ) . رواه البخاري . وعنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لجابر : " ألا أبشرك بما لقي الله تعالى به أباك " ، قلت : بلى ، قال : " ما كلم الله تعالى أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وأنه أحيى أباك فكلمه كفاحا " ( 2 ) . وقال : " عبدي تمن علي أعطك " ، قال : يا رب تحييني فأقاتل فيك ثانية . قال الرب سبحانه وتعالى : * ( قد سبق مني أنهم لا يرجعون ) * . قال : " أي رب فأبلغ من ورائي " ، فنزلت * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) * [ آل عمران 169 ] الآية ( 3 ) ، رواه الترمذي وحسنه ، وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر : " ألا أبشرك ؟ " قال : بلى ، قال : " شعرت أن الله تبارك وتعالى أحيى أباك فأقعده بين يديه ، وقال : تمن علي ما شئت أعطك ، قال : يا رب ما عبدتك حق عبادتك ، أتمنى أن تردني إلى الدنيا ، فأقتل بين يدي نبيك مرة أخرى . قال : سبق مني أنك إليها لا ترجع " ( 4 ) . وروى ابن المنذر من طريق طلحة بن نافع عن أنس قال : لما قتل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا : يا ليت لنا مخبرا يخبر إخواننا بالذي صرنا إليه من كرامة الله تعالى لنا ، فأوحى إليهم ربهم تبارك وتعالى : أنا رسولكم إلى إخوانكم ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) * إلى قوله : * ( لا يضيع أجر المؤمنين ) * . وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله تعالى أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مشربهم وحسن مقيلهم قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله تعالى لنا ، وفي لفظ : قالوا : من يبلغ إخواننا أنا أحياء في الجنة نرزق ، لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا على الحرب . فقال الله عز وجل : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل الله تعالى هؤلاء الآيات : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا ) * إلى آخر الآيات " ( 5 ) ، رواه مسلم وأبو داود . وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في المصنف والإمام أحمد ومسلم وابن المنذر عن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 131 والنسائي 4 / 13 وانظر البداية والنهاية 4 / 33 . ( 2 ) كفاحا : أي مواجهة [ انظر لسان العرب ( كفح ) ] . ( 3 ) ذكر السيوطي في الدر 2 / 95 وعزاه للترمذي وحسنه وابن ماجة وابن أبي عاصم في السنة وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل . ( 4 ) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ( 11164 ) . ( 5 ) ذكره السيوطي في الدر 2 / 95 وعزاه لأحمد وهناد وعبد بن حميد وأبي داود وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل .