تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وروى الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد : " اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ، اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن أمية " ، فنزلت فتيب عليهم كلهم ( 1 ) . وروى الشيخان وابن جرير ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد ، أو يدعو لاحد ، قنت بعد الركوع : " اللهم انج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف " ، يجهر بذلك . وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر : " اللهم العن فلانا " ، لاحياء من العرب ، حتى أنزل الله تعالى * ( ليس لك من الامر شئ ) * ( 2 ) الآية . وفي لفظ : " اللهم العن بني لحيان ورعلا وذكوان وعصية ، عصت الله ورسوله " ، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت هذه الآية ( 3 ) . وروى ابن إسحاق والنحاس في ناسخه ، عن سالم بن عبد الله ، قال : جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنك تنهى عن السب ، ثم تحول فحول قفاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكشف عن استه ، فلعنه ودعا عليه ، فنزلت ثم أسلم الرجل ، فحسن إسلامه . قال الحافظ : حديث أنس وحديث ابن عمر سيان لنزول الآية ، ويحتمل أن تكون نزلت في الامرين جميعا ، فإنهما كان في وقعة واحدة ، والرواية الثانية عن أبي هريرة إن كانت محفوظة احتمل أن يكون نزول الآية تراخى عن وقعة أحد ، لان قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ، والصواب أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم . بسبب قصة أحد ، والله أعلم . ويؤيد ذلك قوله في صدر الآية : * ( ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ) * [ آل عمران 127 ] أي يخزيهم ثم قال : * ( أو يتوب عليهم ) * أي فيسلموا * ( أو يعذبهم ) * أي إن ماتوا كفارا ) . الرابع عشر : في مداواته صلى الله عليه وسلم جرحه إشارة إلى جواز التداوي ، وأن الأنبياء صلى الله عليه وسلم قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام ، ليعظم لهم بذلك الاجر ، وتزداد درجاتهم ، وليتأسى بهم أتباعهم في الصبر على المكاره ، والعاقبة للمتقين . الخامس عشر : قال العلماء : النعاس في القتال أمنة ، وفي الصلاة من الشيطان ، وذلك لأنه في القتال لا يكون إلا من الوثوق بالله تعالى والفراغ من الدنيا ، ولا يكون في الصلاة إلا من غاية البعد عن الله تعالى ، ثم ذلك النعاس كان فيه فوائد ، لان السهر يوجب الضعف والكلال ، والنوم يفيد عود القوة والنشاط ، ولان المشركين كانوا في غاية الحرص على قتلهم ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3004 ) والطبري في التفسير 4 / 58 والطبراني في الكبير 4 / 255 . ( 2 ) أخرجه البخاري 1 / 203 ومسلم 1 / 466 ( 294 - 675 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في الموضع السابق .