تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الحادي عشر : قول علي رضي الله عنه : " ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لاحد : فداك أبي وأمي إلا لسعد يوم أحد " . رواه البخاري ( 1 ) وغيره ، وروى أيضا عنه : " ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبويه لاحد إلا لسعد " ( 2 ) . قال في الروض : والرواية الأولى أصح ، والله أعلم ، لأنه أخبر أنه لم يسمع ، وقد قال الزبير بن العوام : إنه صلى الله عليه وسلم جمع له أيضا أبويه ، كما رواه الزبير بن بكار في كتاب النسب . قال السهيلي : وفقه هذا الحديث أن هذا الكلام جائز لمن كان أبواه غير مؤمنين ، وأما إذا كانا مؤمنين فلا ، لأنه كالعقوق لهما ، كذلك سمعت شيخنا أبا بكر بن العربي يقول في هذه المسألة . قلت : قال الامام النووي في كتابه " حلية الأبرار " : المذهب الصحيح المختار أنه لا يكره قول الانسان لغيره : فداك أبي وأمي ، أو جعلني الله فداك . وقد تظاهرت على جواز ذلك الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما ، وسواء كان الأبوان مسلمين أو كافرين ، وكره ذلك بعض العلماء إذا كان مسلمين . قال النحاس : وكره مالك بن أنس : " جعلني الله فداك " ، وأجازه بعضهم . قال القاضي عياض رحمه الله : ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك ، سواء كان المفدى به مسلما أو كافرا . قال النووي : قد جاء من الأحاديث الصحيحة في جواز ذلك ما لا يحصى . وقد نبهت على جمل منها في شرح صحيح مسلم ، والمراد بالتفدية التعظيم والاجلال ، لان الانسان لا يفدي إلا من يعظمه ، وكان مراده بذلك نفسي ، أو من يعز علي في مرضاتك وطاعتك . الثاني عشر : يأتي الكلام على شرب أبي سعيد الخدري دم النبي صلى الله عليه وسلم في الخصائص . الثالث عشر : اختلف في سبب نزول قوله تعالى : * ( ليس لك من الامر شئ " [ آل عمران 128 ] فروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والشيخان عن أنس رضي الله عنه ، وابن جرير ، عن قتادة ، وعبد الله بن حميد عن الحسن ، وابن جرير عن الربيع : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد ، وشج وجهه حتى سال الدم على وجهه ، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم فقال : " كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم ، وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشيطان ، ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة ، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " فهم أن يدعو عليهم ، فنزلت ، فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء عليهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الأدب ( 6184 ) ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 4059 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي معلقا 5 / 223 ومسلم 3 / 1417 ( 104 - 1791 ) .