عنهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاحد لما بدا له : " هذا جبل يحبنا ونحبه " . وتكرر منه صلى الله عليه وسلم هذا
القول مرات . وسيأتي الكلام على هذا الحديث في المعجزات ، إن شاء الله تعالى .
وروى الطبراني بسند ضعيف ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال : " أحد ركن من أركان الجنة " .
وروى عمر بن شبة عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أحد على باب من أبواب الجنة ، فإذا
مررتم به ، فكلوا من شجره ولو من عضاهه " .
وروى عبد الرزاق عن أبي ليلى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أحد على ترعة من ترع
الجنة " ( 1 ) .
قال ياقوت : وهو اسم مرتجل لهذا الجبل .
وقال السهيلي : سمي أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبل أخر هناك ، أو لما وقع من أهله
من نصرة التوحيد ، ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية ، وقد سمى الله تعالى هذا الجبل
بهذا الاسم تقدمة لما أراده سبحانه وتعالى من مشاكلة اسمه لمعناه ، إذ أهله وهم الأنصار
نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد ، عنده استقر حيا وميتا وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن
يستعمل الوتر ويحبه في شأنه إشعارا للاحدية ، فقد وافق اسم هذا الجبل لاغراضة صلى الله عليه وسلم ،
ومقاصده في الأسماء ، فقد بدل كثيرا من الأسماء ، استقباحا لها من أسماء البقاء وأسماء
الناس ، فاسم هذا الجبل من أوفق الأسماء له ، ومع أنه مشتق من الأحدية ، فحركات حروفه
الرفع ، وذلك يشعر بارتفاع دين الاحد وعلوه ، فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم اسما ومسمى ،
فخص من بين الحبال أن يكون معه في الجنة .
الرابع : قال في الروض : البقر في الرؤيا عبارة عن رجال مسلمين يتناطحون ، وقد رأت
عائشة رضي الله عنها مثل هذا ، فكان تأويله قتل من قتل معها يوم الجمل . قال في الفتح : وفيه
نظر ، فقد رأى الملك بمصر البقر ، وأولها يوسف صلى الله عليه وسلم بالسنين . ووقع في حديث ابن عباس
ومرسل عروة عند أبي الأسود في المغازي : " وتأولت البقر ببقر يكون فينا " . قال : وكان ذلك
من أصيب من المسلمين . وقوله : بقرا - بسكون القاف - وهو شق البطن . وهذا أحد وجوه
التفسير : أن يشتق من الاسم معنى مناسبا ، ويمكن أن يكون ذلك لوجه آخر من وجوه التأويل ،
وهو التصحيف ، فإن لفظ بقر مثل نفر بالنون والفاء خطأ .
وعند أحمد والنسائي وابن سعد من حديث جابر بسند صحيح في هذا الحديث :
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 17171 ) .