ما أنا بقارئ : وفي لفظ : ( ما أحسن أن أقرأ ) فما نافية واسمها أنا وخبرها بقارئ ، ولو
كانت استفهامية لم يصلح دخول الباء وإن حكي عن الأخفش جوازه فهو شاذ ، والباء زائدة
لتأكيد النفي ، وتقدم في التنبيه الثاني ما يدل على أنها استفهامية وجزم به بعض الشراح .
فغطني : بغين معجمة فطاء مهملة أي عصرني وضمني . يقال غطه وغته بالغين
المعجمة . وضغطه وخنقه وغمره ، كله بمعني . وفي رواية الطبري : فغتني بتاء مثناة فوقية . وفي
رواية عند أبي داود الطيالسي : فأخذ بحلقي .
حتى بلغ مني الجهد : يجوز فتح الجيم وضمها ، وهو الغاية والمشقة . ويجوز نصب
الدال وضمها أي بلغ الغط مني الجهد أي غاية وسعي فهو مفعول حذف فاعله ، ويروى بضم
الجيم والدال أي بلغ مني الجهد مبلغه ، فهو فاعل بلغ .
فأرسلني : أطلقني .
فرجع بها : أي رجع مصاحبا للآيات الخمس المذكورة .
يرجف : بضم الجيم : يخفق ويضطرب .
الفؤاد : قال الزمخشري : وسط القلب ، سمي بذلك لتفؤده أي توقده وفسر الجوهري
القلب بالفؤاد ، ثم فسر الفؤاد بالقلب .
قال الزركشي : والأحسن قول غيره أن الفؤاد غشاء القلب والقلب حبته وسويداؤه ، فإذا
حصل للوعاء الرجفان حصل لما فيه فيكون في ذكره من تعظيم الأمر ما ليس في ذكر القلب .
ويؤيد الفرق قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( ألين قلوبا وأرق أفئدة ) وهو أولى من قول بعضهم أنه كرر
لاختلاف اللفظ .
بوادره : قيل المراد بها اللحمة التي بين المنكب والعنق ، وجرت العادة بأنها تضطرب
عند الفزع ، وعلى ذلك جرى الجوهري أي اللحمة المذكورة سميت بلفظ الجمع وتعقبه ابن
بري فقال : البوادر جمع بادرة وهي ما بين المنكب والعنق يعني أنه لا يختص بعضو واحد ،
وهو جيد فيكون إسناد الرجفان إلى القلب لكونه محله ، وإلى البوادر لأنها مظهره .
خشيت علي : بالتشديد وفي رواية على نفسي .
الروع : براء مفتوحة فواو ساكنة فعين مهملة : الفزع . والروع بضم الراء موضع الفزع من
القلب .
كلا : قال النووي تبعا لغيره : هي كلمة نفي وإبعاد وقد تأتي بمعنى حقا وبمعنى
الاستفتاح . وقال القزاز : هي هنا بمعنى الرد لما خشي على نفسه ، أي لا خشية عليك ، ويؤيده
أن في رواية أبي ميسرة : فقالت معاذ الله .
ومن اللطائف أن هذه الكلمة التي ابتدأت خديجة رضي الله تعالى عنها النطق بها
سبل الهدى والرشاد — صفحة 248
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٤٨