القدوة أبو الصبر أيوب السعودي ، قال سألت سيدي أبا السعود بن أبي العشائر : بم كان سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعبد في حراء قال : بالتفكر .
الليالي : أي مع أيامهن ، واقتصر عليهن للتغليب لأنهن آنس للخلوة .
وقال النووي : قوله الليالي متعلق بيتحنث ، لا بالتعبد ، والمعنى يتحنث الليالي ، ولو
جعل متعلقا بالتعبد فسد المعنى ، فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على الكثير
والقليل ، ونصبها على الظريفة .
ووصف الليالي بقوله ذوات العدد قال الكرماني : لإرادة التقليل كما في قوله تعالى :
( دراهم معدودة ) أو الكثرة لاحتياجها إلى العدد وهو المناسب .
قال الحافظ : أما كونه فمسلم ، وأما الأول فلا ، لأن عادتهم في الكثيرة أن يوزن في
القليل أن يعد .
وقد جزم الشيخ ابن أبي جمرة بأن المراد به الكثرة لأن العدد على قسمين فإذا أطلق
أريد به مجموع القلة والكثرة ، فكأنها قالت : ليالي كثيرة أي مجموع قسمي العدد ، وأبهم
العدد لاختلافه بالنسبة إلى المدد التي تخللها مجيئه إلى أهله .
تنبيه
هذا التفسير للزهري وأدرجه في الخبر ، كما جزم به الطيبي ، ورواية البخاري في
التفسير تؤيده .
ينزع : بمثناة تحتية فمتوحة فنون فزاي مكسورة : يرجع وزنا ومعنى .
أهله : خديجة وأولاده ويحتمل أن يريد أقاربه .
التزود : استصحاب الزاد وهو الطعام الذي يحمله المسافر .
لمثلها : أي الليالي . كما رجحه الحافظ في كتاب التعبير من ( الفتح ) وإن كان رجح
غيره في تفسير سورة اقرأ ، لأن مدة الخلوة كانت شهرا ، فكان يتزود لبعض ليالي الشهر فإذا
نفد ذلك الزاد رجع إلى أهله فيتزود قدر ذلك ولم يكونوا في سعة بالغة من العيش ، وكان
غالب أدمهم اللبن واللحم ، وذلك لا يدخر منه كفاية شهر لئلا يسرع الفساد إليه ، ولا سيما وقد
وصفه بأنه كان يطعم من يرد عليه .
حتى : هنا على بابها ، من انتهاء الغاية ، أي انتهى توجهه لغار حراء بمجئ الملك
فترك ذلك .
فجئه : بفتح الفاء وكسر الجيم ثم همزة ويقال فجأه بفتح الجيم ، لغتان ، أي جاءه
سبل الهدى والرشاد — صفحة 246
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٤٦