عقب ما ذكر لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من القصة التي وقعت له ، هي التي وقعت عقب الآيات الخمس
من سورة اقرأ في نسق التلاوة ، فجرت على لسانها اتفاقا لأنها لم تكن نزلت بعد ، وإنما نزلت
في قصة أبي جهل ، وهذا هو المشهور عند المفسرين .
لا يخزيك : بمثناة تحتية مضمونة فمعجمة فزاي فمثناة تحتية . وفي لفظ : يحزنك بحاء
مهملة فزاي فنون ثلاثيا ورباعيا ، قال اليزيدي : أحزنه : لغة تميم ، وحزنه لغة قريش والحزن :
الوقوع في بلية وشهرة بذلة .
نينوى : بنون ، قال ياقوت في ( المشترك ) بنون مكسورة ، فمثناة تحتية ساكنة فنون فواو
فألف قال ياقوت : بلد قديم كان مقابل مدينة الموصل خرب وقد بقي من آثاره شئ وبه كان
قوم يونس وجرجس عليهما الصلاة والسلام ، وكذا وجد مضبوطا بكسر النون الأولى في
نسخة صحيحة من كتاب ( الذيل والصلة ) لكتاب التكملة للصغاني وعليها خطه في مواضع
كثيرة . وقال أبو ذر : روي بضم النون وبفتحها وهو أشهر .
قدوس : بضم القاف وتفتح : الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص . وفعول بالضم
والتشديد من أبنية المبالغة . قال في النور : والظاهر أن معنى هذا الكلام التعجب مثلما يقول
القائل : الله الله ويحتمل أن يريد : أنت قدوس أي طاهر منزه عن المعاصي يشير بذلك إلى أنه
نبي .
عداس : بعين مفتوحة فدال مشددة وآخره سين مهملاته .
الرحم : القرابة وصلتها بالإحسان إليها على حسب حال الواصل والموصول ، فتارة
يكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة وغير ذلك .
الكل ( 1 ) : بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الذي لا يستقل بأمره أو الثقل بكسر المثلثة
وإسكان القاف .
تكسب المعدوم : بفتح المثناة الفوقية : أي تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك ، فحذف
أحد المفعولين ، يقال : كسبت الرجل مالا واكتسبته بمعنى ، وقيل معناه تكسب المال المعدوم
وتصيب منه ما لا يصيبه غيرك وكانت العرب تتمادح بكسب المال لا سيما قريش ، وكان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة محضوظا في التجارة كما سبق بيان ذلك ، وإنما يصح هذا المعنى هنا إذا
ضم إليه ما يليق به من أنه كان مع إفادته للمال يجود به في الوجوه التي ذكرت من
المكرمات .
وفي رواية : بضم المثناة الفوقية ، من اكتسبت ، أي تكسب غيرك المال المعدوم أي
هامش
( 1 ) انظر المعجم الوسيط 2 / 796 .