أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة ، وقال سهل بن عبد الله التستري : أصول مذهبنا : أي :
الصوفية عنى الله تعالى بقولهم : ثلاثة الاقتداء بالنبي - صلى اله عليه وسلم - في الأقوال والافعال ، والاكل من
الحلال وإخلاص النية في جميع الأعمال . وجاء في تفسير قوله تعالى ( والعمل الصالح
يرفعه ) [ فاطر 10 ] إنه الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - وقال محمد بن علي الترمذي في تفسير قوله تعالى
( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) [ الأحزاب 21 ] الأسوة : في الرسول الاقتداء به
والاتباع لسنته ، وترك مخالفته في قول أو فعل . وقال سهل بن عبد الله التستري في تفسير قوله
تعالى ( صراط الذين أنعمت عليهم ) [ الفاتحة 7 ] قال : بمتابعة سنته - صلى الله عليه وسلم - .
الباب الرابع
في التحذير عن مخالفة أمره ، وتبديل سنته - صلى الله عليه وسلم -
قال تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب
أليم ) [ النور 63 ] وقال تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير
سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) [ النساء 115 ] .
وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى
المقبرة فذكر الحديث في صفة أمية إلى أن قال : " فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير
الضال فأناديهم ألا هلم ألا هلم فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك فأقول : فسحقا فسحقا " .
وروى البخاري حديثا طويلا عن أنس - رضي الله تعالى عنه - وفيه " من رغب عن سنتي
فليس مني " .
وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أحدث
في أمرنا هذا ليس منه فهو رد " .
روى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي رافع قال : " لا ألفين أحدكم متكئا على
أريكته يأتيه الامر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا أدري ما وجدنا في كتاب الله
اتبعناه " رواه الترمذي والحاكم عن المقداد وزاد " ألا وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما
حرم الله " .
وروى أبو داود في مراسيله والدارمي والفريابي ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن يحيى بن جعدة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بكتاب في كتف فقال : " كفى بقوم حمقا أو
ضلالا ، أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم أو إلى كتاب غير كتابهم " فنزلت
سبل الهدى والرشاد — صفحة 428
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٢٨