رواه الشيخان ، عن جابر - رضي الله تعالى عنه - ، قال القاضي : فجعل طاعة رسوله
طاعته ، وقرن طاعته على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب ، وأوجب
امتثال أمره واجتناب نهيه ، قال المفسرون والأئمة : طاعة الرسول في التزام سنته بأن يعمل ما أمر
به ويجتنب ما نهى عنه ، وما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليهم ، أي : بأن
يأتمروا بما أمرهم به ، وينتهوا عما نهاهم عنه ، ومن يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه ،
وقيل : أطيعوا الله فيما حرم عليكم ، والرسول فيما بلغكم عن ربه عز وجل ، وقيل : أطيعوا الله
مخلصين مرغبين بالشهادة له بالربوبية ، وأطيعوا الرسول بالشهادة له بالرسالة ، فطاعة الرسول من
طاعة الله ، إذ الله أمر بطاعته ، فطاعته - صلى الله عليه وسلم - امتثال لما أمر الله تعالى .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
أدلجوا - بفتح الهمزة وسكون الدال المهملة فلام مفتوحة فجيم - ساروا أول الليل ،
وبفتح الدال وتشديدها السير آخر الليل ، والاسم منهما الدلجة بضم الدال وفتحها .
على مهلهم : بفتح أوله وكسر ثانيه - ( أي بتؤدة وتأن ) والاسم المهملة بضم الميم
وكسرها ، وفي حديث علي - رضي الله تعالى عنه - : إذا سرتم إلى العدو فمهلا مهلا - أي -
- بفتح الهاء - وإذا وقعت العين في العين فمهلا مهلا أي - بفتح الهاء - قال الأزهري : الساكن
للرفق ، والمتحرك : للتقدم ، أي : إذا سرتم فتأنوا وإذا التقيتم فاحملوا .
اجتاحهم - بجيم ، فمثناة فوقية فألف فحاء مهملة - استأصلهم بذراريهم وأموالهم ، وفي
الحديث " أعاذ كم الله من جوح الدهر " .
المأدبة - بميم مفتوحة ، فهمزة ساكنة ، فدال مضمونة ، وقد تفتح - طعام بناء الدار ، عند
أهل اللغة لا يصنع لما لا سبب له .
الباب الثالث :
في وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه - صلى الله عليه وسلم -
قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) [ آل
عمران 31 ] وقال : ( فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه
لعلكم تهتدون ) [ الأعراف 158 ] وقال عز وجل : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك
فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [ النساء
56 ] وقال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) [ آل
عمران 31 ] .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 425
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٢٥