تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وتعقب القرطبي بأن كون هذا الفعل من خلوة لا يصلح مانعا من الاقتداء ، لان أهل بيته كانوا ينقلون ما يفعله في بيته من الأمور المشروعة . وقال الحافظ دعوى خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم لا دليل عليها ، إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال ، والله تعالى أعلم . الخامسة : وبإباحة الصلاة بعد العصر . روى أبو داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العصر ، وينهى عنها ، ويواصل ، وينهى عن الوصال ) . وروى مسلم والبيهقي عن أبي سلمة انه سأل عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها بعد العصر فقالت : كان يصليهما قبل العصر ، ثم أنه شغل عنهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما ، وكان إذا صلى صلاة أثبتها . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى وابن حبان بسند صحيح عن أم سلمة قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين فقلت : يا رسول الله ، صليت صلاة لم تكن تصليها قال : ( قدم خالد فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد العصر فصليتهما الان ) ، قلت : يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتنا ؟ قال : ( لا ) ، وروى الشيخان عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما ، ثم رأته يصليهما ، فأرسلت تسأله ، فلما انصرف قال : يا بنت بني أمية ، سألت عن الركعتين بعد العصر ، وانه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر ، فهما هاتان ) . فصريح هذه الأحاديث ناطق بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر ، وقد نهى عن الصلاة في ذلك الوقت ، وقد كان ابن عباس يضرب الناس مع عمر بن الخطاب على فعلهما . كما رواه الشيخان . وصرح حديث أم سلمة بأنهما الركعتان بعد الظهر ، قضاهما في أول نوبة ، وواظب على فعلهما في قول عائشة - رضي الله تعالى عنها - ما تركها حتى لحق بالله تعالى وقولها : لم يكن يدعهما . مرادها من تأخير الوقت الذي شغل عن الركعتين بعد الظهر ، فصلاهما بعد العصر . ولم يرد أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين من أول ما فرضت مثلا إلى آخر عمره ، بل في حديث أم سلمة ، ما يدل على أنه لم يكن يفعلهما قبل الوقت الذي ذكرت أنه قضاهما فيه . وقول عائشة - رضي الله تعالى عنها - كان يصليهما قبل العصر يعني في وقت الظهر ، لأنهما راتبة الظهر ويصليها بعدها ، كما في حديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - وليس المراد قبل العصر بعد دخول وقت العصر .