تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
يخص رسوله في هذا الفئ ما لم يعطه أحدا غيره ، فقال : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله عليه كل شئ قدير ) ( الحشر / 6 ) . فكانت هذه خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ينفق على أهله نفقتهم سنة ثم يأخذ ما بقي ، فيجعله مجعل مال الله ، فعمل بذلك حياته ، فقال أبو بكر : أنا أولى برسول الله صلى الله عليه وسلم فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى أبو داود والحاكم عن عمرو بن عنبسة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا الا الخمس ، والخمس مردود فيكم ) . العاشرة : وبدخول مكة بغير احرام على القول بوجوبه في حق غيره على تفصيل فيه ، والأصح استحبابه . روى مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير احرام . وذكر القضاعي أن ذلك مما اختص به دون من قبله من الأنبياء ، وتقدمت أحاديث في ذلك في باب لباسه - صلى الله عليه وسلم - . الحادية عشرة : وبان مكة أحلت له ساعة من نهار . قال القضاعي : خص بذلك من بين سائر الأنبياء . الثانية عشرة : وبأن ماله لا يورث عنه وكذلك الأنبياء ، عليهم أن يوصوا بكل مالهم صدقة . روى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ما تركناه صدقة ) . وروى النسائي ان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لعبد الرحمن وسعد وعثمان وطلحة والزبير : أتشهدوا بالله الذي قامت له السماوات والأرض ، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : انا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة ؟ قالوا : اللهم ، نعم . والحكمة في أن الأنبياء لا يورثون ، أن لا يظن بهم مبطل انهم يجمعون الدنيا لورثتهم ، فقطع الله ظن المبطل ، ولم يجعل للورثة شيئا . وقال الشيخ نصر الدين المقدسي : المعنى والله تعالى أعلم - ان الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - لا يورثون ، لأنه يقع في قلب الانسان شهوة موت مورثة ليأخذ ماله في الغالب ، فنزه الله تعالى الأنبياء وأهاليهم عن مصل ذلك ، فقطع الإرث عنهم .