تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
تنبيهان : الأول : ان قيل : إذا كان نومه صلى الله عليه وسلم يساوي نومنا من انطباق الجفن وعدم السماع حتى أنه نام عن الصلاة ، فما أيقظه الا حر الشمس ، فما الفرق بيننا وبينه في النوم ؟ فالجواب : بأن النوم متضمن أمرين : أحدهما : راحة البدن ، وهو الذي يشاركنا فيه . والثاني : غفلة القلب ، وقلبه صلى الله عليه وسلم مستيقظ إذا نام ، سليم من الأحلام ، مشتغل في تلقف الوحي والتفكير في المصالح على مثل حال غيره إذا كان منتبها فلا يتعطل قلبه بالنوم كما وضع له ( . . . ) . الثاني : تكلم العلماء في الجمع بين حديث النوم في الوادي وبين قوله صلى الله عليه وسلم : ( ان عيني تنامان ولا ينام قلبي ) بأوجه : الأول : ان القلب انما يدرك الحسيات المتعلقة به ، كالحدث والألم ونحوهما ، ولا يدرك ما يتعلق بالعين ، لأنها نائمة والقلب يقظان . الثاني : انه كان له حالان : حال كان قلبه لا ينام ، وهو الأغلب . وحال ينام فيه قلبه ، وهو نادر . فصادف قصة النوم في الصلاة . قال الامام النووي : والصحيح المعتمد هو الأول ، والثاني ضعيف . قال الحافظ : وهو كما قال ، ولا يقال : القلب - وإن كان لا يدرك - ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا ، لكنه يدرك - إذا كان يقظانا - بمرور الوقت الطويل من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حمت الشمس مدة طويلة ، لا يخفى على من لم يكن مستغرقا لأنا نقول : يحتمل أن يقال : كان قلبه صلى الله عليه وسلم إذ ذاك مستغرقا بالوحي ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم كما كان يستغرق صلى الله عليه وسلم حالة القاء الوحي في اليقظة ، وتكون الحكمة في ذلك بيان التشريع بالفعل ، لأنه أوقع في النفس ، كما في قصة سهوه في الصلاة ، وقريبا منه جواب ابن المنير أن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ، ففي النوم بطريق الأولى ، أو على السواء . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد أجيب عن الاشكال بأجوبة أخرى ضعيفة منها : ان معنى قوله : ( لا ينام قلبي ) أي لا يخفى عليه حالة انتقاض وضوئه . ومنها : ان معناه لا يستغرقه النوم حتى يوجد منه الحدث . وهذا قريب من الذي قبله . قال ابن دقيق العيد : كأن قائل هذا أراد تخصيص يقظة القلب باحلال حالة الانتقاض ،
سبل الهدى والرشاد — صفحة 425 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي