تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( انه يحل لك في المسجد ما يحل لي ) . وروى الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن أبي حازم الأشجعي - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه الا هو وهارون وان الله أمرني أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه الا أنا وعلي وأبناء علي ) . فهذه الأحاديث تشهد لتحسين الترمذي ، وفي عد هذه الخصائص نظر ، لان عليا يشاركه في ذلك . الثانية : وبأنه لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعا . روى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : قلت : يا رسول الله ، تنام قبل أن توتر ؟ فقال : ( يا عائشة ، ان عيني تنامان ، ولا ينام قلبي ) . ورويا في حديث الاسراء عن أنس - رضي الله تعالى عنه - ان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم . قال أبو عمر : هذا من علياء مراتب الأنبياء صلى الله عليهم وسلم . كما روي : ( انا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا ) ، ولذا قال ابن عباس : رؤيا الأنبياء وحي ، لان الأنبياء يفارقون سائر البشر في نوم القلب ويساورهم في نوم العين ، فلو سلط النوم على قلوبهم كما يصنع بغيرهم ، لم تكن رؤياهم الا كرؤيا من سواهم . ومن هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى ينفخ ثم يصلي ولا يتوضأ ، لان الوضوء انما يجب لغلبة النوم على القلب لا على العين ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يساوي أمته في الوضوء من الحدث ، ولا يساويهم في الوضوء من النوم . وروى مسدد وابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تنام عيني ولا ينام قلبي ) . وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو ساجد ، فما يعرف نومه الا بنفخه ، ثم يقوم فيمضي في صلاته . ورواه أبو يعلى بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام مستلقيا حتى ينفخ ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ . وروى عبد الرزاق عن أبي قلابة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قيل لي : لتنم عينك ، وليعقل قلبك ، ولتسمع أذنك ، فنامت عيني ، وعقل قلبي ، وسمعت أذني ) .