تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
السادسة : وبإباحة الوصال في الصوم . روى الشيخان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تواصلوا ) ، قالوا : انك تواصل قال : اني لست كأحد منكم ، اني أطعم وأسقى ، أو اني أبيت أطعم وأسقى ) ورويا عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم ، فقال رجل من المسلمين : انك تواصل يا رسول الله قال : ( وأيكم مثلي ، اني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) . والأحاديث في ذلك كثيرة ، وقد اختلف في تأويل هذه الأحاديث على ثلاثة أقوال : أحدها : انه على ظاهره وانه يؤتى بطعام وشراب من الجنة ، وطعام الجنة لا يفطر . الثاني : ان الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه من الطعام والشراب . الثالث : ان الله تعالى يحفظ عليه قوته من غير طعام ولا شراب ، كما يحفظها بالطعام والشراب ، فعبر بالطعام والشراب عن فائدتهما ، وعليه اقتصر ابن العربي وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه : للعلماء فيه مذهبان : قال بعضهم : المراد الطعام والسقي الحقيقي ، فكأنه يقول : أنا لا أواصل فان الله يطعمني من غير طعام الدنيا . وقيل : بل المراد ما يرد عليه من المعارف والمواهب ، فإنها تقوت النفس كما يقويها الطعام ، فأطلق عليه الاطعام والسقي من مجاز التشبيه . وعلى هذا الأكثر . وقال العلامة الشيخ شمس الدين بن الصائغ في ( الدرر الفريدة ) هذا طعام الأرواح وشرابها ، وما يفيض عليها من أنوار البهجة . لها أحاديث من ذكراك يشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور يستضاء به ومن حديثك في أعقابها حادي ومن قال : يأكل ويشرب حقيقة غلط من وجوه . أحدها : قوله في بعض الروايات ( أظل ) . الثاني : انهم لما قالوا : انك تواصل . . قال : ( اني لست كأحدكم ) . ولو كان كما قيل لقال : وأنا لا أواصل . الثالث : انه لو كان كذلك لم يصح الجواب بالفارق فكأنه صلى الله عليه وسلم مفطر فلا يصح النفي . انتهى . قال الإمام الشافعي - رحمه الله - وجمهور أصحابه - رضي الله تعالى عنهم أن الوصال في حق النبي صلى الله عليه وسلم من المباحات . وقال امام الحرمين : هو قربه في حقه قال : وخصوصيته صلى الله عليه وسلم بإباحة الوصال على كل