تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فان قيل : إذا كان أصل الخداع اظهار أمر ، واضمار خلافه فيكون هو وخائنة الأعين سواء ، فيصح ما استنبطه ابن القاص ، لأنه لا فرق بينهما ، فالجواب بأنهما ليسا سواء ، وان اتفقا في المعنى ، والفرق بينهما من وجه آخر ، وهو أن الايماء والتلويح بالمرء ممن يحط من قدر فاعله ويسقط الهيبة ، فلذلك منع منه صلى الله عليه وسلم لشرفه وكما منزلته ، وأما الايهام في الأمور العظام كمكائد الحروب وخصوصا لأعداء الدين ، فإنها معدودة من قبيل حسن السياسات ، وكمال العقول ، ونهاية المعارف فهي لا تزري بصاحبها بل تزيده رفعة . أشار إلى ذلك امام الحرمين ، ويؤيده ما في الصحيحين انه صلى الله عليه وسلم : ( كان إذا أراد سفرا ورى بغيره ) . ويحتمل ان يفرق بوجه آخر ، وهو ان الخداع المأذون فيه مخصوص بحالة الحرب وما قاربها ، بخلاف ( خائنة الأعين ) فإنها في غير ذلك ، فان القصة اتفقت في حالة المبايعة ، وليست بحالة الحرب . العشرون : وبتحريم الصلاة على من مات وعليه دين من غير ضامن ثم نسخ التحريم ، فكان صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يصلي على من عليه دين ولا ضامن له ، ويوفيه من عنده . الحادية والعشرون : وبتحريم الإغارة إذا سمع التكبير : قاله ابن منيع . روى الشيخان عن أنس ( رض ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر ، فان سمع أذانا كف عنهم ، وان لم يسمع أذانا أغار عليهم . الثانية والعشرون : وبتحريم قبول هدية مشرك . الثالثة والعشرون : والاستعانة به . روى البخاري في تاريخه عن حبيب بن يساف - رضي الله تعالى عنه - قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وجها فأتيته أنا ورجل من قومي ، قلنا انا نكره أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم فقال : ( أو أسلمتما ؟ ) قلنا : لا ، قال : ( انا لا نستعين بالمشركين على المشركين ) . الرابعة والعشرون : وبتحريم الشهادة على جور . روى الشيخان عن النعمان بن بشير - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال : سألت أمي أبي لي بعض الموهبة من ماله ، ثم بدا له فوهبه لي ، فقالت : لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ان أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة قال : ( ألك ولد سواه ؟ ) قال : نعم ، قال : فأراه قال : ( لا تشهدني على جور ) . وفي لفظ لهما فقال : ( أكل ولدك نحلت ) مثله ؟ فقال : لا ، قال : ( فأرجعه ) . وفي رواية لمسلم : ( لا أشهد على جور ، أشهد على هذا غيري ) . وظاهر هذا الحديث : التسوية بين الأولاد في الهبة ، ويحمل الامر في ذلك على الندب ، والنهي للتسوية .