تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الثامنة عشرة : وبتحريم خائنة الأعين . روى أبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم عن سعد بن أبي وقاص ( رض ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، أمن الناس الا أربعة نفر منهم عبد الله بن أبي سرح ، فاختبأ عند عثمان بن عفان ، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به عثمان فقال : يا رسول الله ، بايع عبد الله ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ، فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال : أما منكم رجل رشيد يقوم إلى هذا الخبيث ؟ اني كففت يدي عن بيعته لتقتله ، قالوا : ما درينا يا رسول الله ما في نفسك ، هلا أومأت بعينيك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين ) . وروى ابن سعد نحوه عن سعيد بن المسيب مرسلا وقال في آخره : ( الايماء خيانة ليس لنبي أن يومئ ) . قال الرافعي : فسروا خائنة الأعين بالايماء إلى مباح من قتل أو ضرب ، على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال ، وانما قيل له خائنة الأعين ، لأنه يشبه الخيانة من حيث يخفي ، ولا يحرم ذلك على غيره الا في محظور . وقال ابن الأثير : معناها أن يضمر من نفسه غير ما يظهره ، فإذا كف لسانه وأومأ بعينه فقد خان ، وإذا كان ظهور تلك الحالة من قبل العين . سميت خائنة الأعين أي : ما يخونون فيه مسارقة النظر إلى ما لا يحل ، والخافية بمعنى الخيانة ، وهي من المصادر التي جاءت بلفظ الفاعل كالعاقبة . التاسعة عشرة : قيل وبتحريم أن يخدع في الحرب . قال ابن القاص ، وخالفه المعظم لما رواه الشيخان عن جابر ( رض قال : ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحرب خدعة ) . واختلف في ضبط قوله ( خدعة ) فقيل بفتح الخاء المعجمة ، وضمها مع سكون المهملة فيهما ، أو بضم أوله وفتح ثانيه . قال النووي - رحمه الله تعالى - : اتفقوا على أن الأول أفصح . وحكى المنذري لغة رابعة ، الفتح فيهما . وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسة ، كسر أوله مع الاسكان ، وأصل الخدع : اظهار أمر ، واضمار خلافه . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك . وقال ابن المنير : معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها ، الكاملة في مقصودها انما هي المخادعة لا المواجهة ، وذلك لخطر المواجهة ، وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر . انتهى .