تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الخامسة عشرة : وبتحريم الرجوع إذا خرج لحرب . السادسة عشرة : وبتحريم الانهزام إذا لقي العدو ، وان كثر عليه العدد ذكرهما ابن سراقة في الاعداد ، وأبو سعيد في ( الشرف ) . روى السلمي في الحقائق عن الفيروزآبادي ، في قوله تعالى : ( الان خفف الله عنكم ) ( الأنفال / 66 ) قال : هذا التخفيف كان للأمة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن لا يثقله حمل أمانة النبوة ، كيف يخاطب بتخفيف اللقاء للامتداد ؟ وكيف يخاطب وهو الذي يقول : بك أصول بك أجول ؟ ومن كان به كيف يخفف عنه ، أو يثقل عليه ؟ ونقله الطيبي من حاشية الكشاف وأقره . السابعة عشرة : وبتحريم مد العين إلى ما متع به الناس قال الله - سبحانه وتعالى - : ( ولا تمدن عينيك ال ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) ( طه / 131 ) . وقال تبارك وتعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم . لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) ( الحجر / 87 - 88 ) . فان قيل : ظاهر الآية يقتضي الزجر عن التشوق إلى متاع الدنيا على الدوام ، فما الجمع بين ذلك وبين قوله : ( حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة ) . والجواب : أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متشوقا إلى زخرف الدنيا ولذاتها ولقد عرض عليه أن تكون له جبال مكة ذهبا تسير معه حيث سار فأباها ، واختار الافتقار إلى الله تعالى . معلوم أن الذهب يتحصل به جميع ما يقصده من أعراض الدنيا وزخارفها ، وتقلله من الدنيا أمر شائع ذائع أصحت به الأحاديث . وتقدم بعض ذلك في باب زهده صلى الله عليه وسلم إذا تقرر ذلك ، فحبه للنساء والطيب ليس من زهرة الدنيا والافتتان ، بل هو من أعمال الآخرة المحصلة لمعالي الدرجات ، وبيان ذلك أنه حبب إليه كثرة النساء ، ليطلعهن على ما لديه من بواطن الشريعة وظواهرها ، فينقلنه ويعلنه للناس ، أو يكون التشريع بسببهن ، وخصوصا مما يستحيي الرجال من ذكره والسؤال عنه ، فإنهن كن يطلعن من أحواله صلى الله عليه وسلم ، وأقواله على ما لا يطلع عليه غيرهن ، فقد تعلمن عنه صلى الله عليه وسلم ما رأينه في منامه ، وحال خلوته من الآيات البينات على نبوته ، ومن جده واجتهاده ، ولم يشاهدها غيرهن ، فحصل من ذلك من الفوائد الأخروية ما لا يحصى ، وأما حبه للطيب ، فلأجل نزول الملك عليه ، وملازمته له بالوحي ، ولهذا كان يمتنع من تناول ما له رائحة كريهة ، وقال : ان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ، فظهر بذلك أن حبه للنساء ، والطيب كان لمصلحة أخروية .